دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٩ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
و قد يكون المتقدّم مصحّحا لفاعليّة الفاعل، مثل: مجاورة الجسم و محاذاته للنار فإنّه مصحّح لتأثير النار في الإحراق، و قد يكون للمتقدّم دخل في أنّه متمّم لقابليّة القابل مثل: خلوّ الجسم عن الرطوبة، و مثل: عدم سواد الجسم لعروض البياض عليه، فخلوّ الجسم من عرض السواد متمّم لقابليّة الجسم لعروض البياض عليه، كما أنّ عدم الرطوبة متمّم لقابليّته للإحراق.
ثمّ قال: إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) تمسّك لنفي المقدّميّة بلزوم الدور؛ بأنّه لو توقّف وجود أحد الضدّين- كالسواد- على عدم الضدّ الآخر- كعدم البياض- توقّف الشيء على عدم مانعة، فعدم البياض أيضا متوقّف على وجود السواد توقّف العدم على وجود مانعة؛ لأنّ التوقّف لأجل التمانع من الطرفين، و عدم البياض قد يكون لعدم المقتضي، و قد يكون لعدم الشرط، و في بعض الأحيان يكون لوجود المانع مثل: السواد، و لازم ذلك أن يكون كلاهما في رتبة متقدّمة.
ثمّ أجاب عنه بأنّه سلّمنا أنّ وجود السواد متوقّف على عدم البياض، و هو متمّم لقابليّة القابل، و لكن عدم البياض لا يتوقّف على وجود السواد، و لا يصدق فيه أيّ نوع من أنواع التقدّم المذكورة؛ إذ العدم لا يكون فاعلا و لا قابلا حتّى يكون السواد متمّما لقابليّته أو مصحّحا لفاعليّته.
ثمّ أشكل عليه بأنّ لازم القول بتوقّف وجود أحد الضدّين على عدم الضدّ الآخر تشكيل قضيّة حمليّة؛ بأنّ عدم أحد الضدّين يكون مقدّمة لوجود الضدّ الآخر، فكيف تجري هاهنا القاعدة الفرعيّة مع أنّ العدم لا ثبوت له و لا ذات له؟!
و محصّل جوابه عنه: أنّه يتحقّق سنخ من الواقعيّة الذي لا يكون قابلا