دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٧ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
كذلك؛ لأنّ العقل يحكم بعدم جواز ترك المقدّمة، فإنّه ينتهي إلى ترك المأمور به، فمن ناحية الشرع و إن لم يتحقّق المنع من تركها و لكنّه يتحقّق من ناحية العقل؛ إذ هو حاكم بالاستقلال بلزوم الإتيان بالمقدّمة للتوصّل إلى المأمور به.
و إن كان المراد من الجواز عدم المنع من الترك شرعا و عقلا سلّمنا صدق الشرطيّتين، إلّا أنّ الملازمة في الشرطيّة الاولى ممنوعة؛ بداهة أنّه لو لم تجب المقدّمة شرعا لا يستلزم عدم المنع من تركها شرعا و عقلا؛ لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا، و إن كان واجبا عقلا إرشادا فالمقدّمة و إن لم تكن واجبة بالوجوب الشرعي و لكنّها لازمة باللزوم العقلي، فلا تصحّ أدلّة القائلين بالملازمة بما ذكرناه إلى هنا.
و الحقّ أنّه لا تتحقّق الملازمة، و هو المستفاد من كلام استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١]، و لنا دليل على إنكارها؛ إذ لو فرض تحقّقها إمّا يتحقّق بين البعثين و إمّا يتحقّق بين الإرادتين، و على كلا التقديرين إمّا تلاحظ الفعليّة في جانب المقدّمة، و إمّا تلاحظ التقديريّة فيه، و يتحقّق الدليل على منع الملازمة على جميع الاحتمالات.
توضيح ذلك: أنّه لو فرض تحقّق الملازمة بين الوجوب الفعلي لذي المقدّمة و الوجوب الفعلي للمقدّمة، و كان المراد منه أنّه إذا بعث المولى إلى شيء يجب له البعث إلى مقدّماته رعاية لشئون المولويّة، فهو فاسد ضرورة؛ لأنّا نرى عدم البعث إليها من الموالي غالبا، بل البعث إليها لغو جدّا، و ما يرى وقوعه هو إرشاد إلى حكم العقل أو إرشاد إلى الشرائط الشرعيّة أو تأكيد للأمر النفسي.
و إن كان المراد من الملازمة بينهما العينيّة- أي الأمر بذي المقدّمة يكون أمرا
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٧٨- ٢٨٢.