دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٩ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
و إن كان المراد من الملازمة استلزام الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة للإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة، بمعنى أنّه يتولّد و يترشّح من إرادته إرادة اخرى قهرا بدون أن تكون ناشئة من المبادئ، فبطلانها أوضح من أن يبيّن كما مرّ مكرّرا، فإنّ قاعدة احتياج الإرادة إلى المبادئ لا يكون قابلا للتخصيص.
و إن كان بمعنى سببيّة الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة لإرادة اخرى ناشئة من المبادئ، فهو مردود بعد ترتّب الثمرة عليها، مع أنّ من مبادئ الإرادة التصديق بالفائدة؛ إذ المولى لا يرى للإرادة فائدة بعد التفات المكلّف إلى المقدّميّة، فهذا دليل على عدم تحقّق الملازمة.
و أمّا التفصيل بين السبب و غيره- أي العلّة التامّة و أجزائها- فقد استدلّ على وجوب السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق إلّا بالمقدور، و المقدور لا يكون إلّا هو السبب، و إنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهرا، و لا يكون من أفعال المكلّف و حركاته و سكناته- كالإحراق المترتّب على الإلقاء في النار- فلا بدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه.
و لا يخفى ما فيه، فإنّه ليس بدليل على التفصيل، بل على أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلّقا بالسبب دون المسبّب مع وضوح فساده؛ ضرورة أنّ المسبّب مقدور للمكلّف، و هو متمكّن منه بواسطة السبب، و لا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة، سواء كانت بلا واسطة أو معها كما لا يخفى.
و أمّا التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره فقد استدلّ على الوجوب في الأوّل بأنّه لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا، حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلا أو عادة.