دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٦ - في دلالة صيغة النهي
إليه، مثل: أخذه من يده و بعثه إلى إتيان المطلوب، و قد يبعثه اعتبارا إليه بعد إيجاد أرضيّة البعث في ذهن المكلّف؛ بأنّ إطاعة المولى تجب عقلا أو شرعا و أنّ مخالفته توجب استحقاق العقوبة.
ثمّ إنّ البعث الاعتباري يوجب الانبعاث كثيرا، و ربما يخالفه و يستحقّ العقاب، و هيئة «افعل» وضعت لهذا البعث الاعتباري.
و هكذا في النهي، فقد يمنع و ينهى العبد تكوينا، مثل: إيجاد المانع التكويني بين الطفل و حوض الماء، و قد ينهى و يزجر اعتبارا بعد إيجاد أرضيّة النهي الاعتباري، و لذا نقول: لا تشرب الخمر- مثلا- ثمّ يتحقّق الانزجار من المكلّف اختيارا و عن إرادة كتحقّق الانبعاث الاعتباري بعد الأمر منه اختيارا.
فالاختلاف بين الأمر و النهي يرجع إلى الهيئة لا إلى المادّة كما مرّ تفصيله في باب الأوامر، فهيئة «افعل» تبعث العبد اعتبارا إلى إيجاد الفعل، و هيئة «لا تفعل» تزجره اعتبارا عن إيجاد هذا الفعل، و لا معنى لأن يتحقّق في مادّة واحدة الوجود إذا جعلت تحت هيئة «افعل»، و العدم إذا جعلت تحت هيئة «لا تفعل»، و هذا المعنى الذي ذكرناه متداول بين العقلاء، فلا مجال للنزاع في أنّ متعلّق النواهي هو الأعدام و التروك أو كفّ النفس.
و لو فرض صحّة المبنى الذي يكون متّفق عليه بين صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و سائر العلماء من دلالة الأوامر و النواهي على الطلب، إلّا أنّ متعلّق الطلب عبارة عن الأمر الوجودي، و متعلّق النهي يحتمل أن يكون كفّ النفس عن الطبيعة- كما قال به عدّة من العلماء- و يحتمل أن يكون ترك الطبيعة و عدمها كما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، و لا يصحّ الالتزام بما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه).