دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤ - و التحقيق
و نظيره قول الطبيب للمريض: إذا مرضت بمرض كذا- كقطع الأخلاط مثلا- فاشرب المسهل، و لكن قبل شربه اشرب المنضج (جوشانده)، فالمرض أوجب تحقّق المصلحة في شرب المسهل؛ بحيث لو لا المرض لا مصلحة فيه، بل ربما كان فيه كمال المفسدة.
و أمّا فعليّة المصلحة المذكورة في الخارج فتتوقّف على شرب المنضج، و التعليق يتحقّق في شرائط التكليف، و لذا نقول: «إذا مرضت بمرض كذا فاشرب المسهل»، و يعبّر في الروايات: «إذا طلعت الشمس فيجب عليك الصلاة»، و «إذا استطعت فيجب عليك الحجّ»، و لا يعبّر: «إذا طهّرت ثوبك فيجب عليك الصلاة»، و هكذا. هذا ملخّص كلامه (قدّس سرّه).
و أشكل عليه الإمام (قدّس سرّه) [١] أوّلا: أنّ قيد الهيئة و شرط الوجوب لا يلزم تحصيله و إن كان باختيار المكلّف- كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ- بخلاف قيد المادّة و شرط الواجب، فإنّه يلزم تحصيله عقلا و إن لم نقل به شرعا، فنسأل بأنّه هل يمكن ما هو الدخيل في إيجاد المصلحة للمأمور به أن يكون قيدا للمأمور به و يلزم تحصيله- مثل أن يقول المولى: حجّ مع الاستطاعة- أو يمتنع؟ و من البديهي أنّه لا شكّ في إمكانه، و مع إمكانه تنتفي الضابطة.
و جوابه دفاعا عن المحقّق العراقي (قدّس سرّه) أنّ ما يوجب تحقّق المصلحة الملزمة في الحجّ عبارة عن الاستطاعة الحاصلة بنفسها لا نفس الاستطاعة بدون خصوصيّة، و معلوم أنّ الاستطاعة الموصوفة بهذا الوصف لا يلزم تحصيلها، فإن كان مراده إيجاد المصلحة بنفس الاستطاعة يرد عليه الإشكال بأنّها يمكن أن تكون قيدا للواجب و يلزم تحصيلها.
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٢٢.