دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٨ - المقدّمة السادسة في صورة الشكّ
و أمّا الطريق الثاني فهو ما ذكره الإمام (قدّس سرّه) [١] و قال: كما أنّ العالميّة و القرشيّة وصف وجودي للمرأة كذلك الملازمة وصف وجودي، فلا بدّ من تحقّق الموضوع أوّلا باقتضاء القاعدة الفرعيّة حتّى يتّصف بها، و على هذا لا بدّ من تحقّق الحرمة ابتداء، ثمّ اتّصافها بالملازمة مع الفساد أو عدمها، و قبل تحقّق الحرمة لا معنى لاتّصافها بالملازمة، فلا مجال لجريان الاستصحاب مع هذه الحالة السابقة العدميّة نظير استصحاب عدم القرشيّة.
و لكنّه مخدوش؛ بأنّ لازم ذلك تحقّق وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة معا قبل الاتّصاف بالملازمة لكونها من باب المفاعلة، إلّا أن يقول باستعمالها مسامحة، و أنّ المقصود منها اللازم و الملزوم، و على هذا أيضا لا يكون الاتّصاف باللازم فرع تحقّق الملزوم، بل معناه أنّه لو تحقّق الملزوم يتحقّق اللازم؛ إذ لا شكّ في تحقّق الملازمة بين تحقّق آلهة و فساد الأرض و السماء، مع أنّه لم يتحقّق أصلا، و الحقّ مع صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في هذه الجهة من المسألة، فلا مجال لجريان الأصل في كلتا الجهتين من المسألة.
و مع قطع النظر عن الإشكالات المذكورة يرد عليهما الإشكال المشترك، و هو: أنّه يشترط في الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولا شرعيّا، أو موضوعا للحكم الشرعي، مثل: استصحاب صلاة الجمعة و استصحاب خمريّة المائع بعد الشكّ في زوالها، و من البديهي أنّ عدم دلالة النهي على الفساد لا يكون مجعولا شرعيّا، و لا موضوعا للحكم الشرعي، و لا نرى رواية تقول:
إذا كان النهي دالّا على الفساد يثبت حكم كذا، و إذا لم يكن كذلك يثبت
[١] تهذيب الاصول ١: ٤١٢- ٤١٣ و ٤٨٠- ٤٨٢، مناهج الوصول إلى علم الاصول ٢: ١٥٦- ١٥٧، معتمد الاصول ١: ٢١٤- ٢١٥.