دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٤ - مفهوم الغاية
و يكشف هذا عن عدم تحقّق المفهوم له؛ إذ لو كان مفهومه: «لا يجب الجلوس بعد الزوال» لا محالة يكون معارضا للكلام الثاني، فلا بدّ من إنكار المفهوم للقضيّة الغائيّة رأسا.
و التحقيق: أنّ ذلك- أي ما في التعليقة- لا يمكن المساعدة عليه أوّلا: أنّ المتعلّق في كلا الحكمين هو الجلوس، و العرف بعد ملاحظة الحكمين يرى القضيّتين بمنزلة قضيّة واحدة، و أنّ حكم المولى هو إيجاب الجلوس من الصبح إلى الغروب، إذا فلا بدّ من ملاحظة الحكم بالنسبة إلى ما بعد الغروب، و بعد مراجعة العرف يستفاد عدم وجوب الجلوس بعد الغروب، و الحكم منشؤه عبارة عن مفهوم الغاية و حكم الثاني مانع من عدم الوجوب بعد الزوال، و تعدّد الحكم كاشف عن تعدّد العلّة.
و ثانيا: أنّه لو فرض تحقّق المفهوم لقوله: «اجلس من الصبح إلى الزوال»، فلا يتحقّق التعارض بين مفهوم الكلام الأوّل و منطوق الكلام الثاني، فإنّ مفاد المفهوم أنّه: لا يجب الجلوس بعد الزوال، سواء جاء زيد أم لا، و المنطوق يقول: «إن جاءك زيد يجب الجلوس بعد الزوال».
و من المعلوم أنّه لا يتحقّق التعارض بين المطلق و المقيّد، كما حقّق في محلّه.
و ثالثا: أنّ الغاية يحتمل أن تكون قيدا للموضوع في المثال عند العرف، و على هذا لا يدلّ على المفهوم، كما اعترف بذلك، فيكون الدليل على عدم التعارض بين الحكمين كون الغاية قيدا للموضوع عرفا، فلا يمكن سدّ طريق مفهوم الغاية بهذا البيان في صورة كون الغاية قيدا للحكم، بل لا بدّ من الالتزام بمفهوم الغاية إن كانت غاية للحكم، و إن قلنا بأنّ مفاد الهيئة طلب جزئيّ.
و ما يهدينا إلى هذه الاستعمالات العرفيّة المتداولة المتكثّرة إذا كان حكم