دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٩ - الواجب الأصلي و التبعي
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ التبعيّة بلحاظ المعلوليّة، سواء اريدت المقدّمة تفصيلا للالتفات إليها أو ارتكازا للغفلة عنها، و أنّ الالتفات الموجب لتفصيليّة الإرادة لا يقتضي الأصليّة، كما أنّ الغفلة عمّا فيه مصلحة نفسيّة موجبة لارتكازيّة الإرادة لا ينافي أصليّتها؛ لعدم تبعيّتها لإرادة اخرى.
و الإشكال على المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) كما مرّ مكرّرا أنّ التعبير بالترشّح و العلّيّة عن الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة للإرادة المتعلّقة بالمقدّمة ليس بصحيح، فإنّه يستلزم عدم احتياج الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة إلى المبادئ كالتصوّر و التصديق بالفائدة و نحو ذلك، مع أنّه باطل؛ لأنّ تصوّر شيء المراد عبارة عن التفات النفس و توجّهها إليه. و من المعلوم أنّ الشيء إذا كان غير متصوّر فلا يكون قابلا لتعلّق الإرادة به، فلا فرق بين الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة و الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة من حيث الاحتياج إلى المبادئ، و على هذا لا يكون التوضيح المذكور منه مصحّحا لكلام استاذه بعد إنكار العلّيّة و الترشّح.
و يرد على صاحب الكفاية: أوّلا: نفس ما مرّ من الإشكال على تقسيم الواجب إلى المعلّق و المنجّز، بأنّه ليس في مقابل تقسيمه إلى المطلق و المشروط تقسيما مستقلّا، فإنّه لا يجري في الواجب المشروط، بل هو من تقسيمات الواجب المطلق.
و يرد نظير هذا الإشكال عليه بعد تصريحه بأنّ التقسيم بالأصالة و التبعيّة إن كان بلحاظ مقام الإثبات و الدلالة يمكن أن يكون الواجب النفسي واجبا أصليّا، و يمكن أن يكون واجبا تبعيّا، و هكذا الواجب الغيري يمكن أن يكون واجبا أصليّا، و يمكن أن يكون واجبا تبعيّا.
و أمّا إن كان التقسيم بلحاظ مقام الثبوت فالواجب الغيري قد يكون أصليّا و قد يكون تبعيّا، بخلاف الواجب النفسي فإنّه لا يمكن أن يكون تبعيّا،