دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥١ - المقدّمة الثالثة أنّ الظاهر من لفظ النهي هو النهي التحريمي
و لكنّ البحث في أنّها مسألة اصوليّة لفظيّة أو مسألة اصوليّة عقليّة؟
قال المرحوم الحائري (قدّس سرّه) في كتاب الدرر [١]: إنّها مسألة عقليّة.
و لكن بعد ملاحظة أنّه لا ضرورة لكون المسألة الاصوليّة عقليّة محضة أو لفظيّة محضة، بل يمكن أن تكون مركّبة منهما، و بعد ملاحظة أنّا نرى في الكلمات نوعين من الاستدلال على دلالة النهي على الفساد، مثل: قولهم في مثل: «لا تبع ما ليس عندك» بأنّه لا يكون حكما تحريميّا مولويّا، بل يكون حكما إرشاديّا، فإنّ مفاده أنّ هذا النحو من البيع لا يؤثّر في التمليك و التملّك، فهذا الاستدلال يرتبط باللفظ.
و أمّا الاستدلال على اقتضاء النهي فساد العبادة بأنّه إذا تعلّق بالعبادة معناه مبغوضيّتها للمولى و أنّها مبعّدة عن ساحته، فالعقل يحكم بأنّها لا يمكن أن تكون مقرّبة إليه، مثل صلاة الحائض، فهذا يرتبط بالعقل. و بالنتيجة: تكون هذه المسألة عقليّة و لفظيّة معا.
المقدّمة الثالثة: أنّ الظاهر من لفظ النهي هو النهي التحريمي
، و أمّا النهي التنزيهي فهل يكون داخلا في محلّ النزاع أم لا؟ ربما يقال بخروجه عنه، و يمكن أن يستدلّ لذلك بدليلين:
الدليل الأوّل: أنّه لا يتحقّق مورد يتعلّق النهي التنزيهي فيه بالعبادة.
توضيح ذلك: أنّ تقسيم العبادات المكروهة إلى ثلاثة أقسام- كما مرّ- لا يتعلّق النهي الكراهتي فيها بنفس العبادة، و لذا لا يخلو عن مسامحة.
و أمّا القسم الثالث منها- مثل: «لا تصلّ في مواضع التهمة»- فقد مرّ أنّ متعلّق النهي هو الكون في مواضع التهمة و إن تحقّق في ضمن غير الصلاة، و أمّا
[١] درر الفوائد ١: ١٨٤- ١٨٥.