دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٤ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
كذلك إذا أمر بشخص آخر بإتيانه كان له أمران: إحداهما يتعلّق بذي المقدّمة و الآخر بالمقدّمة، و لا يصحّ التفكيك بينهما، فتقتضي تبعيّة الإرادة التشريعيّة للإرادة التكوينيّة القول بالملازمة.
و فيه: أوّلا: أنّه ما الدليل على هذه التبعيّة؟
و ثانيا: أنّه بعد التوجّه إلى أنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة لا تكون معلولة للإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة بحيث لا تحتاج إلى المبادئ كما مرّ مرارا، و لا شكّ في أنّ المولى إذا أراد إيجاد الكون على السطح بنفسه تتعلّق إرادته بجميع مباديه أوّلا و بالمقدّمة ثانيا، إن التفت إليها يلتفت إلى أنّه لا يمكن عادة بدونها الكون على السطح، و لكنّه إذا كان في مقام التشريع و صدور الأمر بذلك تتعلّق إرادته التشريعيّة بذي المقدّمة، و مع ذلك يمكن عدم تعلّق إرادته التشريعيّة بالمقدّمة، بل يصحّ قوله بعدم تعلّق الأمر الوجوبي بها لعدم الاحتياج إليه، فإنّ المكلّف إذا التفت إليها يوجدها في الخارج بحكم العقل، و منكر الملازمة أيضا قائل بتحقّق اللابدّيّة العقليّة، فيتحقّق بين الإرادتين فرق واضح.
و ربما يقال بلغويّة تعلّق الإرادة التشريعيّة بالمقدّمة، فإنّها تحتاج إلى المبادئ و منها التصديق بالفائدة، و إذا لاحظ المولى أنّ العبد يأتي بها بحكم العقل و اللابدّيّة العقليّة، فما فائدة أمره و إرادته التشريعيّة؟ نعم، لا إشكال في صدوره عن المولى الحكيم في بعض الموارد، مثل: «ادخل السوق و اشتر اللحم» بغرض التأكيد إن لم يمكن حمله على الإرشاد.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: و لا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره ممّا ذكره الأفاضل من الاستدلالات، و هو ما ذكره أبو الحسن البصري،
[١] كفاية الاصول ١: ٢٠١.