دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٤ - فصل في ثمرة الخطابات الشفاهيّة
فإن اخترنا نظر المشهور هنا فلا شكّ في حجّيّة الظواهر للعموم كما لا يخفى، و إن اخترنا نظر المحقّق القمّي (قدّس سرّه) فيكون الأمر أيضا كذلك، فإنّ المقصودين بالإفهام ليس هم خصوص المخاطبين و الحاضرين في مجلس التخاطب، بل الظاهر أنّ الناس كلّهم إلى يوم القيامة مقصودون بالإفهام كما يومئ إليه غير واحد من الأخبار.
و لكنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] كان مصرّا على ترتّب هذه الثمرة، و يقول: إن كانت الخطابات الشفاهيّة مقصورة على المشافهين و لا تعمّ غيرهم فلا معنى للرجوع إليها و حجّيّتها في حقّ الغير.
و التحقيق: أنّه ليس بصحيح، فإنّ اختصاص الخطاب بالمشافهين مسألة، وسعة حجّيّة الخطاب المتضمّن للحكم مسألة اخرى، فعلى القول باختصاص الخطابات بالمشافهين يصحّ للمعدومين أيضا التمسّك و الرجوع إلى مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، إلّا أنّه يكون لهم بالواسطة، و بعد تماميّة الصغرى و الكبرى بأنّه لا بدّ من إثبات وجوب الوفاء بها للحاضرين في مجلس التخاطب، ثمّ إثباته للمعدومين بدليل الاشتراك في الحكم الناشئ من الضرورة أو الإجماع، فهذه الآية حجّة للحاضرين، و كلّ ما كان حجّة لهم يكون حجّة لنا أيضا بالدليل المذكور، فهذه الآية حجّة لنا، فلا تترتّب الثمرة المذكورة إلّا على القول بحجّيّة الظواهر للمقصودين بالإفهام، و أنّ المقصودين بالإفهام هم المشافهون، و كلاهما مردود عندنا كما ذكرناه.
الثمرة الثانية: أنّ المشافهين و الحاضرين في زمان صدور الخطاب إذا كانوا
[١] فوائد الاصول ١: ٥٤٩.