دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٥ - تذنيب
المسبّب المنهي عنه في باب البيع عبارة عن التمليك، و معناه إيجاد الملكيّة، فالموصوف المتعلّق للنهي هو التمليك الذي يكون بمعنى إيجاد الملكيّة، و الصفة عبارة عن الصحّة التي تكون بمعنى وجود الملكيّة، و معلوم أنّه لا فرق بين الوجود و الإيجاد إلّا بالاعتبار، فلا يتحقّق أمران متغايران متلازمان، و لذا لا يدلّ النهي عن المسبّب على صحّة المعاملة.
و لكنّه ليس بتام؛ إذ النزاع مع أبي حنيفة و الشيباني نزاع معنوي لا لفظي حتّى نحتاج إلى جعل الوصف و الموصوف أمرين متغايرين، فإنّ اتّصاف المعاملة بالصحّة في مورد، و بالفساد في مورد آخر لا يكون قابلا للإنكار، فإذا تعلّق النهي بإيجاد الملكيّة فمعناه مقدوريّته لنا، و المقدوريّة دليل على صحّة المعاملة، و إلّا يكون النهي لغوا، فإذا نهانا الشارع عن تمليك العبد المسلم من الكافر معناه المقدوريّة الحاكية عن صحّة المعاملة، فالحقّ في هذه المسألة معهما كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و أمّا كلامهما في باب العبادات فمبتن على القول بالصحّة في بحث الصحيح و الأعمّ؛ إذ النهي إذا تعلّق بالصلاة فلا بدّ من دلالته على الصحّة بلحاظ وضع لفظها للصلاة الصحيحة، بخلاف القول بالأعمّ فإنّ تعلّق النهي بالصلاة بعد كون المنهي عنه أعمّ من الصحيح و الفاسد لا يدلّ على صحّته لكونه مقدورا لنا.
و لكنّ التحقيق: أنّ الصحيحي إمّا أن يقول بوضع لفظ الصلاة للصحيح المطلق المشتمل على قصد القربة بمعنى داعي الأمر الملازم لوجود الأمر، فلا يعقل أن تكون الصلاة المأمور بها منهيّا عنها أيضا، و إمّا أن يقول بوضعه للصحيح الجامع للأجزاء و الشرائط بدون قصد القربة، و أنّه لا دخل له في المسمّى، فعلى هذا لا دلالة لتعلّق النهي بها على الصحّة، فلا يصحّ كلامهما في العبادات أصلا. هذا تمام الكلام في باب النواهي.