دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧١ - و التحقيق
لا ينافي الدليل المخصّص.
و مبنى البراءة أنّ بعد عدم صحّة التمسّك بالدليل الخاص بلحاظ إجماله و عدم صحّة التمسّك بأصالة العموم بلحاظ المغلوبيّة بحجّة أقوى، فيرجع الشكّ في وجوب إكرام كلّ من الشخصين إلى الشكّ في التكليف، و هو مجرى أصالة البراءة.
و لكنّ التحقيق القول بالتفصيل بين العام الاستغراقي و المجموعي، بأنّ العام إن كان مجموعيّا- و معناه توجّه تكليف واحد إلى المكلّف و تحقّق موافقة واحدة- فلا بدّ من إكرامهما معا؛ إذ العلم بموافقة التكليف متوقّف على إكرامهما معا، و هو لا ينافي الدليل المخصّص.
و إن كان استغراقيّا- و معناه تحقّق حكم مستقلّ لكلّ واحد من أفراد طبيعة العالم- فبعد إكرام بقيّة العلماء يرجع الشكّ في وجوب إكرام كلّ من الشخصين إلى الشكّ في التكليف، و هو مجرى البراءة، و معلوم أنّه لا يتحقّق هنا العلم الإجمالي الوجداني حتّى يلزم اكرامهما معا، بل تتحقّق أصالة العموم، و بعد مغلوبيّتها بحجّة أقوى لا يبقى لها ظهور.
توضيح ذلك: أنّه كما أنّ العلم الإجمالي بخمريّة أحد الإناءين يوجب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين، كذلك تحقّق البيّنة الشرعيّة على خمريّة أحدهما يوجب اجتنابه، فيكون كلاهما موضوع لأصالة الاشتغال، و مع ذلك يكون ما نحن فيه مجرى للبراءة؛ إذ لا شكّ في تحقّق أصالة العموم، و لكن بعد تخصيصها و ترديد المخصّص بين الشخصين يتحقّق العلم الإجمالي بعدم حجّيّتها بالنسبة إلى واحد منها، و الترديد يوجب عدم حجّيّتها بالنسبة إليهما معا، أي تساقط أصالة العموم بالنسبة إليهما.