دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٥ - الخامس أن يكون المقصود منه الموارد التي تجري فيها علّة الحكم و يعبّر عنه بمنصوص العلّة
حرمة قول «أفّ» فقط، فإنّ العقل يحكم بأنّه إذا كان هذا حراما فيكون سبّهما و ضربهما بطريق أولى حراما.
الخامس: أن يكون المقصود منه الموارد التي تجري فيها علّة الحكم و يعبّر عنه بمنصوص العلّة
، كما ورد في الأخبار، مثلا: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر»، فإذا كانت المسكريّة تمام العلّة للحكم فيدور الحكم سعة و ضيقا مدارها و كان الكبرى أي كلّ مسكر حرام مطويّة في العلّة.
و لا بدّ من ملاحظة صلاحيّة كلّ واحد من الاحتمالات لتخصيص العامّ و عدمها، فنقول: إنّ صلاحيّة المفهوم الموافق على الاحتمال الأوّل للتخصيص لا شكّ فيها؛ إذ المفروض أنّ ذكر الخصوصيّة يكون من باب المثال، فيصحّ تخصيص دليل الاستصحاب بحديث «رجل شكّ بين الثلاث و الأربع»، و تضييق دائرة «لا تنقض اليقين بالشكّ» به، فكما أنّه لا يجوز للرجل المصلّي استصحاب عدم الإتيان بالأربع عند الشكّ فيه كذلك للمرأة عند ذلك؛ لصلاحيّة هذا الحديث مفهوما و منطوقا للمخصّصيّة.
و هكذا على الاحتمال الثاني، فإنّ الغرض الأصلي إلقاء معنى الملزوم و المعنى الكنائي، بل سيق الكلام لبيانه، و هو يكون مدار الصدق و الكذب، فصلاحيّة المفهوم الموافق بهذا المعنى لتخصيص العامّ ممّا لا شكّ فيه و لا ريب.
و أمّا على الاحتمال الثالث فيصحّ أيضا تخصيص العامّ به، فإنّ الغرض الأصلي في قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ بيان المعنى العامّ و الكلّي، و دليل التعرّض للفرد الخفي هو عدم التفات أكثر الأذهان إليه، فنفس الآية تدلّ على عموميّة الحكم، فكما أنّه يجوز تخصيص العامّ المعارض بالفرد الخفي كذلك يجوز تخصيصه بالفرد الجلي، و لا وجه لسلب صلاحيّة التخصيص عنه.