دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
المقدّمة أم لا؟ و المراد من التقديريّة أنّ وجوب المقدّمة أو إرادتها لم يتحقّق فعلا في نفس المولى، و لكنّه يتحقّق في الآتية.
و إن فرض البحث بهذه الكيفيّة فيرد عليه: أنّ الملازمة أمر وجودي، فإن تحقّق أحد طرفيها فلا بدّ من تحقّق طرفها الآخر، و لا يمكن اتّصاف شيء بوصف باعتبار وجوده في الاستقبال؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت مثبت له، بل الملازمة تكون من هذه الحيثيّة كالامور المتضايفة؛ إذ الملازمة وصف للطرفين، فيحتاج ثبوت الوصف إلى فعليّة وجود الموصوف.
و حاصل كلام الإمام (قدّس سرّه): أنّه لا يمكن الالتزام بأن يكون محلّ النزاع بإحدى الاحتمالات المذكورة.
و يمكن أن يقال: إنّ هذا البيان أجنبي عن محلّ البحث في ما نحن فيه؛ بأنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) يدّعي أنّ محلّ النزاع عبارة عن الملازمة بين الوجوبين أو الإرادتين، و أنكره الإمام (قدّس سرّه)، إلّا أنّ كلامه في مقام توضيح الإنكار ينتهي إلى إنكار الملازمة، و معلوم أنّ إنكار الملازمة مسألة، و إنكار كون الملازمة محلّا للنزاع مسألة اخرى، فلا ينطبق الدليل على المدّعى.
و لكنّه مدفوع بأنّ ما يقع محلّا للنزاع بين الأجلّة و الأعاظم و اختيار المشهور طرف الإثبات فيه لا يمكن أن يكون واضح البطلان مثل الاحتمالات المذكورة هاهنا، و لا يمكن نسبة ما هو واضح البطلان إلى المشهور، فلا تكون الملازمة بالكيفيّة التي ذكرها صاحب الكفاية (قدّس سرّه) محلّا للنزاع.
و توضيح محلّ النزاع يحتاج إلى مقدّمة، و هي: أنّ الإرادة المتعلّقة بفعل شيء مباشرة عن الإنسان تكون المقدّمات و المبادئ أوّلها التصوّر و ثانيها التصديق بفائدته، و لكنّ التصديق بالفائدة لا يكون موافقا للواقع، فربما