دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٤ - الصورة الثالثة أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعامّ
و استشكل عليه بأنّه لا يوجد طريق لتشخيص النوعين من العامّ، و أنّه من قبيل الأوّل حتّى يكون الخاصّ ناسخا له، أو من قبيل الثاني حتّى يكون مخصّصا له.
و يمكن أن يكون طريق تشخيصهما إمّا نفس المخصّصات، بأنّ العامّ الكتابي إن كان مخصّصا بعد وقت العمل به فهو من قبيل الثاني، و إن لم يكن له مخصّصا أصلا أو صدر مخصّصه قبل حضور وقت العمل به فهو من قبيل الأوّل، و إمّا تحقّق القرينة، بأنّ العام الكتابي إن كان محفوفا بالقرينة بأنّه صدر ضربا للقاعدة فهو من قبيل الثاني، و إلّا يكون مبيّنا للحكم الواقعي.
و معلوم أنّ كلا الطريقين لا يخلو من إشكال بأنّه على الأوّل يبقى إشكال قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بحاله؛ إذ العامّ على هذا الفرض ظاهر في إرادة العموم واقعا، و المخصّصات المتأخّرة عنه الواردة بعد حضور وقت العمل به كاشفة عن عدم إرادة العموم فيه، و هذا بعينه هو تأخير البيان عن وقت الحاجة، و دليل قبحه أنّه يوجب وقوع المكلّف في الكلفة و المشقّة من دون مقتض لها في الواقع، أو أنّه يوجب إلقاؤه في المفسدة، أو يوجب تفويت المصلحة عنه، كما إذا كان العامّ مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر، و لكن كان بعض أفراده في الواقع واجبا أو محرّما، فإنّه على الأوّل يوجب تفويت المصلحة الملزمة عن المكلّف، و على الثاني يوجب إلقاؤه في المفسدة، و كلاهما قبيح من المولى الحكيم.
و على الثاني فلا ظهور للعام في العموم في مقام الإثبات حتّى يتمسّك به بعنوان المرجع؛ إذ المولى كأنّه يقول على هذا الفرض: إنّ صدور العام لا يكون للإجراء و الإتيان به خارجا، فلا ينعقد له ظهور في العموم و لا يكون حجّة في