دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٥ - نكتة
المقدّمة الموصلة ما يترتّب عليه ذو المقدّمة قهرا، بل هو قائل بأنّ المقدّمة و أجزاء العلّة في جميع الواجبات قد يتحقّق ذو المقدّمة عقيبها، و قد لا يتحقّق، و إذا تحقّق فإنّه يكشف عن تعلّق الوجوب الغيري بها، و إذا لم يتحقّق فإنّه يكشف عن عدم تعلّق الوجوب الغيري بها، فما نسب إلى صاحب الكفاية (قدّس سرّه) توهّم محض.
و محصّل الإشكال الثاني: أنّه إذا تتحقّقت المقدّمة في الخارج و لم يتحقّق ذو المقدّمة، فهل يسقط الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة أم لا؟ و معلوم أنّه يسقط بمجرّد الإتيان بها من دون انتظار ترتّب الواجب عليها، مع أنّ الطلب لا يسقط إلّا بالموافقة، أو بالعصيان و المخالفة، أو بارتفاع موضوع التكليف، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحيانا أو حرقه، و لا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الامور غير الموافقة، فينتج أنّ الوجوب الغيري متعلّق بنفس المقدّمة، بلا دخل لتحقّق ذي المقدّمة عقيبه.
و يمكن الجواب عنه دفاعا عن صاحب الفصول: بأنّا لا نسلّم ما فرضته أمرا بديهيّا و مفروغا عنه؛ إذ لا يصحّ القول بسقوط الوجوب الغيري قبل تحقّق ذي المقدّمة، بل نحن ننتظر بعد تحقّق المقدّمة ترتّب ذيها عليها، فإن ترتّب فإنّه يستكشف تعلّق الوجوب الغيري بها و سقوطه بالموافقة، و إن لم يترتّب فيستكشف عدم الوجوب الغيري من أصله، فلا محلّ للبحث عن سقوطه و علّة سقوطه.
نكتة:
لا يقال: إنّ الإشكالين غير قابلين للجمع، بل بينهما تهافت، فإنّه قال في الإشكال الأوّل: إنّ مراد صاحب الفصول من المقدّمة الموصلة ما يترتّب عقيبه