دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٨ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
في آن واحد، فيعرض البياض أو السواد على هذا الجسم بدون واسطة.
أمّا اتّصاف شيء بالحسن أو القبح أو المصلحة إذا قلنا: «هذا الشيء حسن» أو «هذا الشيء ذات مصلحة» أو «هذا الشيء قبيح»، فيحتاج إلى الواسطة و تشكيل القياس، مثلا: إذا رأينا شخصا يؤذي يتيما- مثلا- نقول: هذا العمل ظلم، و الظلم قبيح، فهذا العمل قبيح، و معنى تشكيل القياس أنّ موضوع القبح عنوان كلّي، و بلحاظ انطباقه على إيذاء اليتيم يكون هذا العمل قبيحا، و هكذا في الحسن و المصلحة، و هذا يوجب الفرق بين ما نحن فيه و «الجسم أبيض»، فإنّ في عروض البياض على الجسم بلا واسطة في البين، بل الهذيّة محفوظة، و مع حفظ الهذيّة لا يعقل اجتماع السواد و البياض، و بدونه لا إشكال في اجتماعهما، و نقول: هذا الجسم معروض للبياض و ذاك الجسم معروض للسواد، و لا تتحقّق الهذيّة في الصلاة في الدار المغصوبة، بل يحتاج إلى تشكيل القياس، و لذا نقول: هذا العمل صلاة، و الصلاة مشتملة على المصلحة الملزمة، فهذا العمل مشتمل على المصلحة الملزمة، و هكذا نقول: هذا العمل غصب، و الغصب مشتمل على المفسدة الملزمة، فهذا العمل مشتمل على المفسدة، و ليس معناه عروض الحكم و المحمول في الكبرى على الموضوع في الصغرى بلا واسطة، بل هو يعرض على الموضوع في الكبرى، ثمّ ينطبق على الموضوع في الصغرى بعنوان مصداق الكلّي.
و هذا لا ينافي القول بتعلّق الأحكام بالطبائع، و ترتّب الآثار على وجوداتها الخارجيّة، لا الماهيّات، فإنّ بين الماهيّة و الوجود مع العوارض المشخّصة تتحقّق واسطة باسم وجود الطبيعة، و هو الذي تتقوّم المصلحة به؛ إذ وجود الصلاة ناهي عن الفحشاء و المنكر لا ماهيّتها و لا عوارضها الفرديّة، و أمّا