دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٣ - و ثانيا أنّه لو فرضنا تماميّة هذين المبنيين فلا يصحّ ما يستفاد منهما
الحكم السنخي غير مجد أيضا في استفادة الانتفاء عند الانتقاء، إلّا بضمّ قضيّة إطلاق ترتّب الحكم و الجزاء عليه في الترتّب عليه بالخصوص بنحو الاستقلال، و إلّا فبدونه يحتمل أن يكون هناك علّة اخرى تقوم مقامه عند انتفائه، و مع هذا الاحتمال لا يمكن الأخذ بالمفهوم في القضيّة.
فبعد بطلان أدلّة القائلين بالمفهوم لا نحتاج إلى تعرّض أدلّة المنكرين كما ذكرها صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فإنّ عدم الدليل لتحقّق المفهوم دليل لعدم تحقّقه.
ثمّ ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] عدّة امور بعنوان تنبيهات لهذا البحث، و قال:
«بقي هنا امور: الأوّل: أنّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلّق على الشرط، لا انتفاء شخصه؛ ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده، و لا يتمشّى الكلام في أنّ للقضيّة الشرطيّة مفهوما أو ليس لها مفهوم إلّا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء و انتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكنا، و إنّما وقع النزاع في أنّ لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء أو لا يكون لها دلالة».
ثمّ قال: و من هنا انقدح أنّه ليس من المفهوم دلالة القضيّة على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا و الأوقاف و النذور و الأيمان كما توهّم، بل عن الشهيد (قدّس سرّه) في تمهيد القواعد: أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم، و ذلك لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص التي يكون بألقابها أو بوصف شيء و بشرطه مأخوذة في العقد، أو مثل العهد ليس بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه، بل لأجل أنّه إذا صار شيء وقفا على أحد أو أوصى به أو نذر له إلى غير ذلك لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصيّة أو نذرا له، و انتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد المتعلّق قد عرفت أنّه عقلي
[١] كفاية الاصول ١: ٣٠٩.