دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٠ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
يقول بأنّ الصلاة منع قراءة التسبيحات مرتبة واحدة صحيحة، و الآخر يقول بأنّها فاسدة، و نستكشف من ذلك أنّه لا حقيقة لهما، بل هما أمران إضافيّان.
ثمّ استشهد لذلك بمسألة الإجزاء، و قال: إنّ الأمر في الشريعة يكون على ثلاثة أقسام: من الواقعي الأوّلي و متعلّقه عبارة عن الصلاة مع الوضوء، و الواقعي الثانوي أو الاضطراري و متعلّقه عبارة عن الصلاة مع التيمّم، و الأمر الظاهري و متعلّقه عبارة عن الصلاة مع الوضوء الاستصحابي، و لا شكّ في إجزاء المأمور به بالأمر الأوّلي، و لكن تختلف الأنظار في أنّ المأمور به بالأمر الثانوي و الظاهري يفيدان الإجزاء أو لا، بعد فرض حصول الماء في الوقت أو انكشف أنّه كان حين الصلاة فاقد الوضوء، و بعض يقول: بأنّهما مسقطان للإعادة و القضاء، و الآخر يقول: بأنّهما غير مسقطين لهما، و هذا دليل على أنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيّان؛ إذ الصلاة تتّصف بالصحّة عند القائل بالإجزاء و تتّصف بالفساد عند منكره.
ثمّ قال: إنّ الصحّة عند المتكلّم عبارة عن موافقة الشريعة أو موافقة الأمر، و لكنّ بعضهم يقول: بأنّ المقصود من موافقة الأمر هو موافقة الأمر الأوّلي، و البعض الآخر يقول: إنّ المراد منها أعمّ من الأمر الواقعي الأوّلي و الثانوي و الظاهري، فتختلف الصحّة و الفساد بحسب اختلاف الأنظار، فلا واقعيّة لهما.
و الكلام مع صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في مرحلتين:
الاولى: أنّ كون الصلاة بدون السورة صحيحة بنظر و فاسدة بنظر آخر لا يكون دليلا على عدم تحقّق الواقعيّة لهما، بل تتحقّق لهما واقعيّة، و لكن كلّ فقيه يدّعي انتهاءه و وصوله إلى الواقعيّة، و ينتهي إليها في الحقيقة أحدهما، و للمصيب أجران، و للمخطئ أجر واحد و معذور في الخطأ، و لا يرتبط