دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٠ - التنبيه الثالث في تداخل المسبّبات و عدمه
المرحلة الثالثة: في أنّه هل يستفاد من القضيّتين نفي الثالث و أنّه لا دخل في وجوب القصر غير خفاء الأذان و خفاء الجدران أم لا؟ و التحقيق التفصيل بين الطرق المذكورة، و إن استفدنا العلّية المنحصرة من طريق الوضع، فبعد تعارض و تساقط أصالة الحقيقة فيهما يكون مفاد أحد الدليلين أنّ خفاء الأذان علّة تامّة لوجوب القصر، و مفاد الآخر أنّ خفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر، و هو لا ينافي تحقّق علّة تامّة ثالثة له.
و هكذا إن استفدناها من طريق الانصراف فبعد التعارض و تساقط الانصرافين يثبت بالدليلين علّية تامّة لهما، و لا ينافي تحقّق علّة تامّة ثالثة.
و إن استفدناها من طريق الإطلاق، فبعد التوجّه إلى أنّ تقييد دليل المطلق بالنسبة إلى فرد من أفراده الإطلاقي لا يوجب قدح الإطلاق بالنسبة إلى سائر الأفراد- مثلا تقييد إطلاق الرقبة من حيث الإيمان و الكفر لا يوجب قدح إطلاقها من حيث السواد و البياض، و العلم و الجهل و أمثال ذلك- فيتعارض و يتساقط الإطلاقان بالنسبة إلى جهة المعارضة فقط، و يقول أحد الدليلين: إنّه إذا خفي الأذان فقصّر، سواء خفي الجدران أم لا، و الآخر يقول: إنّه إذا خفي الجدران فقصّر، سواء خفي الأذان أم لا، فيكون تساقط الإطلاق محدودا في مفاد الدليلين و يبقى الإطلاق بقوّته بالنسبة إلى الأمر الثالث، سواء كان هو جزء العلّة أو علّة تامّة بوحدته.
التنبيه الثالث: في تداخل المسبّبات و عدمه:
معلوم أنّ في الفقه عدّة موارد يتحقّق الدليل فيها للتداخل كالوضوء و الغسل، سواء كانت أسبابهما المتعدّدة من نوع واحد أو من أنواع مختلفة، و موارد يتحقّق الدليل فيها لعدم التداخل مثل باب الكفّارات، و هذا النزاع