دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
الحكم، سواء كان تكليفيّا أو وضعيّا، و نحن نعبّر عنها بموضوع الحكم، و الحقّ فيه أنّ الشرط المتأخّر ممتنع.
و توضيح ذلك يتوقّف على امور:
الأوّل: في الافتراق بين القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة، و أنّ القضيّة الخارجيّة هي التي يكون الموضوع فيها الأشخاص الموجودة في الخارج حين الحكم، و لا يتوقّف الحكم فيها على غير دواعي الحكم المؤثّرة فيه بوجودها العلمي، طابق الواقع أم لا.
و أمّا الحقيقة فهي التي يكون الموضوع فيها العناوين الكلّيّة التي تنطبق على مصاديقها، سواء كانت محقّقة أو مقدّرة، و لا مدخل لعلم الحاكم في انطباق الكلّي على المصاديق، بل ربما كان الحاكم غافلا عن بعضها.
الأمر الثاني: أنّ القضايا الواردة في الشريعة لبيان الأحكام تكون من قبيل الثانية، مثل وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، أي كلّ من وجد في الخارج و كان مستطيعا يجب عليه الحجّ، فلا فرق بين قولنا:
الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ، و قولنا: المستطيع موضوع لوجوب الحجّ.
الأمر الثالث: أنّه إذا رجعت المسألة إلى القضيّة الحقيقيّة فلا بدّ من القول بامتناع الشرط المتأخّر فيها، سواء قلنا بأنّ المجعول و هي السببيّة- أي الشارع جعل الموضوع سببا لترتّب الحكم- أو المجعول هو الحكم عند وجود السبب، أمّا الأوّل فواضح؛ لأنّه يرجع إلى تأخّر أجزاء العلّة الفعليّة عن المعلول، و أمّا الثاني فللزوم الخلف و المناقضة من وجود الحكم قبل وجود موضوعه. هذا تمام كلامه ملخّصا.
و التحقيق: أنّ هذا البيان مورد للمناقشات المتعدّدة، أمّا مقايسته بين