دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٧ - الأمر الثاني أنّ التمسّك بأصالة الإطلاق متوقّف على جريان مقدّمات الحكمة
يكون لتحقّق خصوصيّة في المبعوث إليه، و هكذا في تعلّق زجره الاعتباري بشرب الخمر مثلا.
إنّما الكلام في أنّه إذا تعلّق الحكم بطبيعة لتحقّق الملاك فيها، مثل: تعلّق الأمر بالصلاة لكونها ناهية عن الفحشاء و المنكر، هل يكون حامل الملاك و واجد هذه الخصوصيّة عبارة عن نفس طبيعة الصلاة أو يكون لبعض العوارض المتّحدة معها في الخارج أيضا دخل في الملاك؟ و إذا تحقّقت الصلاة في الدار المغصوبة- مثلا- هل يكون المؤثّر في النهي عن الفحشاء و المنكر عبارة عن الصلاة مع خصوصيّة وقوعها في الدار المغصوبة أو بدونها؟ و معلوم أنّ التأثير منحصر بطبيعة الصلاة، و إذا كان الأمر كذلك فلا شكّ في عدم سراية الأمر عن متعلّقه إلى ما يتّحد معه في الوجود الخارجي؛ إذ الأمر تابع للملاك و الملاك متقوّم بطبيعة الصلاة، و لا دخل لغيرها في تحقّق الملاك، فكيف يعقل سراية الأمر إلى ما تتّحد الصلاة معه أحيانا؟!
الأمر الثاني: أنّ التمسّك بأصالة الإطلاق متوقّف على جريان مقدّمات الحكمة
، و البحث في معنى أصالة الإطلاق، و أنّ معنى الإطلاق في الآية الشريفة: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] عبارة عن الشمول و سريان الحكم بالحلّيّة و النفوذ بجميع الأفراد و مصاديق البيع، نظير قولنا مثلا: أحلّ اللّه كلّ بيع، فلا فرق بين أصالة الإطلاق و أصالة العموم من حيث النتيجة، و الاختلاف بينهما في الطريق فقط، أو يتحقّق بينهما اختلاف ماهويّ بأنّ مفاد أصالة العموم معلوم لنا بلحاظ دلالة كلمة «كلّ» على الشمول و السريان و استيعاب جميع الأفراد.
[١] البقرة: ٢٧٥.