دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٦ - تتمّة في مقدّمة الحرام مقدّمة الحرام
و إن كانت من الامور الغير الاختياريّة عنده فهي لا تتّصف بالحرمة الغيريّة بلحاظ عدم قابليّتها لتعلّق التكليف بها، و سائر المقدّمات لا تكون محرّمة بلحاظ عدم استناد الحرام إليها.
هذا، و أورد عليه استاذنا السيّد [١] بأنّ لازم العنوان الذي ذكره (قدّس سرّه) للقسم الثاني خروج الإرادة عن رديف سائر المقدّمات و دخولها في دائرة ذي المقدّمة و تعلّق الحرمة النفسيّة بها، فإنّه عبارة عن فعل كان للإرادة دخل في مبغوضيّته؛ بحيث إن وقع لا عن إرادة لا يتحقّق مبغوضا للمولى كشرب المسكر مثلا.
و لكنّه ليس بوارد عليه؛ لأنّ دخالة الإرادة في المبغوضيّة قد تكون بصورة الجزئيّة، مثل: قول المولى بأنّ شرب المسكر و إرادته معا حرام، و قد تكون بصورة القيديّة كقوله: «شرب المسكر الصادر عن إرادة حرام»، و ليس معناه أن تكون الإرادة جزء المنهي عنه و المحرّم، بل هي خارجة عن دائرة الحرام النفسي، و التقيّد بها جزء له.
و الحاصل: أنّ نتيجة البحث في مقدّمة الحرام أنّا ننكر الملازمة رأسا كما تقدّم في بحث مقدّمة الواجب. نعم، قد تكون حرمتها بعنوان التجرّي، و على فرض تسليم الملازمة يكون المحرّم هو الجزء الأخير للعلّة التامّة، و هو قد يكون عبارة عن الإرادة، و قد يكون عبارة عن غيرها كما مرّ بيانه.
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٨٣.