دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٦ - الأمر الخامس الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عبارة عن تعميم النزاع و جريانه في جميع أقسام الإيجاب و التحريم
التعبير بالأمر و النهي الظاهرين في الطلب بالقول، إلّا أنّه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما كما هو أوضح من أن يخفى، فإذا استفيد الإيجاب و التحريم من مثل:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ، و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، أو من الإجماع، أو من دليل عقلي، فيجري النزاع أيضا بلا إشكال.
و ذهاب البعض إلى الجواز عقلا، و الامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ عليه عرفا، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان، و أنّه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين، و إلّا فلا يكون معنى محصّل للامتناع العرفي، غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع عقلا، فتدبّر.
الأمر الخامس الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: عبارة عن تعميم النزاع و جريانه في جميع أقسام الإيجاب و التحريم
؛ إذ الحرمة كالوجوب قد تكون نفسيّة و قد تكون غيريّة، إلّا أنّ دائرة الحرمة الغيريّة محدودة؛ إذ يمكن بعد تحقّق عشر مقدّمات الحرام إرادة الإنسان ترك الحرام، فلا تتّصف المقدّمات بالحرمة الغيريّة، بخلاف الوجوب الغيري، فإنّ مقدّمات الواجب تتّصف بها من الابتداء، و هكذا.
كما أنّ الوجوب قد يكون تعيينيّا و قد يكون تخييريّا، كذلك الحرمة قد تكون تعيينيّة و قد تكون تخييريّة، مثل: أن ينهى المولى عبده عن مجالسة زيد و مجالسة بكر تخييرا، و تتحقّق الحرمة بمجالستهما معا.
و كما أنّ الوجوب قد يكون عينيّا و قد يكون كفائيّا كذلك الحرمة قد تكون عينيّة و قد تكون كفائيّة، و هي و إن لم يوجد لها مثال في الشريعة و لكنّها أيضا
[١] المصدر السابق: ٢٣٨.