دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٣ - في دلالة صيغة النهي
بطلب الوجود، و النهي متعلّق بطلب الترك، و لكنّ الطلب المنشأ بهيئة «افعل» طلب جزئي، و لا محالة يكون متعلّق الطلب الشخصي وجود واحد، و الطلب المنشأ بهيئة «لا تفعل» عبارة عن كلّي الطلب. و المادّة أيضا عبارة عن الماهيّة و الطبيعة، فإذا تعلّق كلّي طلب الترك بطبيعة شرب الخمر يحكم العقل بأنّ لازمه تعلّق كلّ فرد من أفراد كلّي الطلب بكلّ فرد من أفراد هذه الطبيعة، و أنّ لكلّ فرد من أفراد طبيعة شرب الخمر سهما من أفراد طبيعة طلب الترك.
و جوابه أوّلا: أنّ على فرض صحّة هذا الكلام يصحّ على مبناه لا على المبنى المختار.
و ثانيا: أنّ جزئيّة الطلب المنشأ في باب الأوامر و كلّية الطلب المنشأ في باب النواهي عين المدّعى، و لا دليل عليه.
و ثالثا: أنّه قد مرّ في باب الوضع قول المشهور بأنّ الوضع في باب الحروف عامّ و الموضوع له خاصّ، و قول صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بأنّ الوضع و الموضوع له فيها مثل الأسماء عامّ و اختلافهما بحسب موارد الاستعمال، و ذكرنا أنّ الحقّ مع المشهور، و كذلك يكون الوضع و الموضوع له في باب الهيئات كما قال به المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه)، و معلوم أنّه لا تفاوت بين الهيئات من هذه الناحية، و إن كان الموضوع له في هيئة «افعل» خاصّا يكون في هيئة «لا تفعل» أيضا كذلك، و إن كان الوضع و الموضوع له فيها عامّا يكون في هيئة «لا تفعل» أيضا كذلك، و لا يصحّ القول بالفرق بين الهيئات.
و الحقّ في الجواب عبارة عمّا قال به استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [١] و كلامه مبتن على أمرين مسلّمين عنده: الأوّل: أنّ الأمر
[١] نهاية التقرير ١: ١٧٥- ١٧٧.