دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٦ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
المطلق بلحاظ كونها دلالة لفظيّة وضعيّة.
و الشاهد على ذلك: أنّ الظاهر من كلمة الحكم في عبارة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) الحكم الإنشائي و المجعول، وجوبيّا كان أم تحريميّا، و الحال أنّه قد يلاحظ استعمال ألفاظ العموم في مقام الإخبار، مثل: قوله تعالى: قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ* قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ [١].
و دلالة كلمة «أيّ» على العموم البدلي، و استعمالها في الجملة الخبريّة شاهد على ما ذكرناه، فتتحقّق ألفاظ مخصوصة في رتبة متقدّمة على تعلّق الحكم لأقسام العموم، إلّا أنّه لا مانع من استعمال بعضها في مورد بعضها الآخر بصورة المجاز و الاستعارة أو المشترك اللفظي.
و أمّا تقسيم المطلق إلى الشمولي و البدلي فالقول بأنّ المثال الأوّل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ معناه بعد إثبات الإطلاق بتماميّة مقدّمات الحكمة حلّية جميع مصاديق البيع، و المثال الثاني: «جئني برجل» و «اعتق رقبة» فإنّ معناهما بعد إثبات الإطلاق كفاية إحضار رجل واحد و عتق رقبة واحدة، فليس بصحيح؛ إذ قلنا مكرّرا: إنّ الإطلاق لا يرتبط بالدلالة اللفظيّة، بل العقل في ظرف وجود مقدّمات الحكمة يحكم بوجود الإطلاق، يعني تمام ما له دخل في الحكم عبارة عمّا ذكر في كلام المولى، لا دخل لما هو خارج عنه في المتعلّق أصلا.
و على هذا لا فرق بين المثالين من حيث الإطلاق، و لا تتحقّق المباينة بين
[١] القصص: ٢٧- ٢٨.