دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٠ - نكتة
حيث إنّ التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها علّة لوجوب المقدّمة، و هو جعله قيدا لمعروض الوجوب، مع أنّ الجهة التعليليّة واسطة في ترتّب الحكم على الموضوع و من مبادئ نفس الحكم و علله، و الجهة التقييديّة من قيود متعلّق الحكم و موضوعه.
و التحقيق: أنّ هذا الجواب مع أنّه قابل للدقّة و التوجّه ليس بصحيح، و الحقّ ما استفدناه في أمثال هذا المورد من استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] و هو: أنّ الشائع بين العلماء الافتراق بين الجهات التعليليّة و التقييديّة، و الحال أنّه ليس قابلا للقبول في المسائل العقليّة؛ إذ لا بدّ فيها من إرجاع العلّة إلى الجهات التقييديّة.
بيان ذلك: أنّ الحاكم بالملازمة بين الوجوب الشرعي لذي المقدّمة و الوجوب الشرعي للمقدّمة هو العقل، فالمسألة عقليّة محضة، فنسأل حينئذ العقل و نقول: إنّ الوجوب الشرعي الغيري متعلّق بذات المقدّمة أو المقدّمة التي يترتّب عليها ذو المقدّمة؟ و بعد ما عرفت من أنّه لا سبيل للإهمال و الإجمال في حكم العقل و مقام الثبوت فلا محالة يحكم العقل إمّا بتعلّقه بنفس المقدّمة مطلقا، و هذا يرجع إلى كلام المشهور، و إمّا يحكم بتعلّقه بالمقدّمة الموصلة، و هذا يرجع إلى القيديّة؛ إذ لا يتصوّر في مقام الثبوت مع المطلق و المقيّد شيء آخر.
و بالنتيجة بعد فرض تسليم أصل الملازمة فالحق مع صاحب الفصول، فإنّ دليله المذكور لا يكون قابلا للجواب.
بقي شيء: و هو ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة، و هي: أنّ من ترك الواجب
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٦٧، مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٤٠٠.