دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٥ - المقدّمة السادسة في صورة الشكّ
و أمثال ذلك، و لا شكّ في أنّ الإطلاق من شئون الطبيعة، فجعل الشارع- إمضاء للعقلاء- البيع سببا للنقل و الانتقال في عالم الاعتبار، بخلاف الرّبا.
و من البديهي أنّ الحكم بالصحّة يتوقّف على تحقّق فرد من البيع خارجا حتّى نحكم بأنّ هذا البيع صحيح و ذاك البيع الفاقد لبعض الشرائط- مثلا- فاسد.
و لا معنى لترتّب الأثر قبل تحقّق البيع في الخارج، و لذا وقع الخلط في كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بين جعل السببيّة و جعل الصحّة، مع أنّه ليس كذلك كما عرفت، و هكذا إذا فرض للشارع معاملة تأسيسيّة، فالصحّة و الفساد في باب العبادات و المعاملات يرتبط بالعقل، و لا يكون من المجعولات الشرعيّة أصلا.
المقدّمة السادسة: في صورة الشكّ
، و أنّه إذا لم نتوصّل من حيث الدليل إلى دلالة النهي على الفساد أو عدم دلالته عليه و بقينا في حالة الشكّ، فهل يتحقّق هناك أصل يثبت الدلالة عليه أو عدمها أم لا؟ و لا بدّ لنا من البحث هاهنا في مقامين: الأوّل في المسألة الاصوليّة بأن يكون الأصل بعنوان الدليل في صورة الشكّ لدلالة النهي على الفساد و عدمها، الثاني: في المسألة الفقهيّة، و الشكّ في أنّ المعاملة المحرّمة هل تكون دخيلة في النقل و الانتقال أم لا؟
أمّا في المقام الأوّل فلا بدّ من حفظ عنوان محلّ النزاع و جريان الأصل، و هو عنوان دلالة النهي على الفساد و عدمها، مثل حفظ عنوان الملازمة في بحث مقدّمة الواجب، إلّا أنّ هذه المسألة- كما مرّ- تكون مسألة اصوليّة لفظيّة و اصوليّة عقليّة معا، بخلاف بحث مقدّمة الواجب فإنّه مسألة عقليّة محضة، و على هذا لا بدّ أن نبحث في الجهة اللفظيّة للمسألة و في الجهلة العقليّة لها، فنبحث ابتداء في المقام الأوّل من جهة الدلالة الوضعيّة بأنّه إذا شككنا في