دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
إلى ما يراه المولى مقدّمة، يعني أنّه أوّلا: التفت إلى المقدّمة، و ثانيا: أنّه قد يعتقد بمقدّميّة ما لم تكن مقدّمة، فتتحقّق بعده إرادته، و لا يكون هذا مخالفا لطرف الملازمة.
الجهة الثانية ترتبط بالعبد، و هي: أنّ وظيفته الأصليّة عبارة عن تحصيل غرض المولى من أيّ طريق أمكن، و إن كانت المقدّمة مغفولا عنها للمولى فلا يجوز له تركها في مقام الامتثال، فإنّ مع تركها يترك ذا المقدّمة أيضا، كما أنّه إذا تعلّقت إرادته بشيء لتوهّم كونه مقدّمة فلا يجب على العبد إيجاده. و مع الالتفات إلى هاتين الجهتين تندفع جميع الإشكالات.
و لكن يرد عليه: أنّه سلّمنا إن جعلنا أحد طرفي الملازمة عبارة عمّا يراه المولى مقدّمة يوجب حلّ الإشكالات المذكورة إلّا أنّه يستلزم إشكالا آخر، و هو أنّ المولى إن التفت إلى مقدّمية المقدّمة- مثل: دخول السوق بالنسبة إلى شراء اللحم- فهل يجوز له الاكتفاء بالأمر بذي المقدّمة فقط أو لا بدّ له من الأمر بالمقدّمة أيضا، و إلّا يكون الأمر ناقصا؟ و الثاني مخالف للوجدان و الاستعمالات العرفيّة و أوامر الموالي العرفيّة، فلا يكون قابلا للبحث.
و إن قلنا بالأوّل فنسأل أنّه ما الدليل على تحقّق المراد بعد إرادة ذي المقدّمة و عدم تحقّقه بعد إرادة المقدّمة مع أنّك تقول بالملازمة بين الإرادتين؟!
و الحقّ أنّ طرفي الملازمة عبارة عن وجوب المتعلّق بذي المقدّمة و وجوب المتعلّق إلى ما يراه المولى مقدّمة، مع إصلاح من الإمام (قدّس سرّه)، و حينئذ إن قلنا بالملازمة ففي الأحكام الشرعيّة نقول: إنّ الشارع كما أوجب ذا المقدّمة كذلك أوجب المقدّمة، و لكن يمكن أن لا يصل إلينا في بعض الموارد. و أمّا عدم صدور الأمر إلى المقدّمة من الموالي العرفيّة مع التفاته إلى مقدّمية المقدّمة،