دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
في أجزاء الزمان مواجه بالإشكال المهمّ، و هو: أنّ المقسم من مصاديق قسمه؛ إذ لا شكّ في أنّ وصف التقابل كالابوّة و البنوّة من مصاديق التضايف، و كيف يعقل أن يكون المقسم من مصاديق أقسامه؟! و هكذا في الأقسام؛ إذ التضادّ من مصاديق التضايف، فإنّ اتّصاف البياض بوصف التضادّ يحتاج إلى تحقّق السواد في رتبته، و معلوم أنّ المراد من السواد هو سواد الجسم المتّصف بالبياض مع أنّه ليس بموجود، فكيف يمكن أن يتّصف سواد المعدوم بعنوان التضادّ؟! على أنّ التضادّ قسيم التضايف في حال أنّه مصداقه و هكذا عنوان التناقض.
و حلّ المشكلة بأنّه إذا لاحظنا التضادّ و التضايف بحسب الذات مع قطع النظر عن الوصف و العنوان تكونان قسيمين، و هكذا التقابل يكون مقسما للأقسام بحسب الذات لا بحسب الوصف و العنوان، فالتفكيك بين تقدّم الشيء ذاتا و عدم تقدّمه عنوانا و وصفا يوجب حلّ المعضلة في أجزاء الزمان.
و هكذا الحكم في الزمانيّات، مثلا: «زيد قائم اليوم» و «عمرو يقوم غدا»، و معلوم أنّ لقيام «زيد» تقدّما ذاتيّا على قيام «عمرو»، كما أنّ نفس هذا اليوم متقدّم ذاتا على الغد كذلك قيام «زيد» الذي كان ظرف تحقّقه عبارة عن هذا اليوم، إلّا أنّ تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض تكون بالأصالة و تقدّم بعض الزمانيّات على بعض تكون بالتبع.
على أنّ قطعيّة تحقّق أجزاء الزمان تقتضي الحكم بتقدّم بعضها على بعض قبل تحقّق الجزء المتأخّر، بخلاف الزمانيّات، فتكون الإجازة اللاحقة ببيع الفضولي كاشفة بالكشف الحقيقي عن تحقّق الملكيّة حال العقد؛ إذ الإجازة لا تكون شرطا للملكيّة، بل الشرط عبارة عن تقدّم العقد ذاتا على الإجازة،