دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٣ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
للتخلّص عن الحرام لا يوجب المعذوريّة؛ إذ الاضطرار بسوء الاختيار لا يكون عذرا لا عقلا و لا شرعا، بل حرمة الدخول و الخروج تكون بعنوان التصرّف في مال الغير لا بعنوانهما، و لا يتحقّق عذر فيما نحن فيه، فبعد أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العام و بالعكس، و أنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة، و لا تتحقّق الملازمة بين وجوب المقدّمة، و وجوب ذي المقدّمة، و أنّه لا يتحقّق الانحلال في الخطابات العامّة، فيستفاد أنّ الخروج بعنوان التصرّف في مال الغير يكون منهيّا عنه بالنهي الفعلي المنجّز فقط.
و أمّا مع رفع اليد عن المباني الثلاثة المذكورة فهل يكون الخروج عن الدار المغصوبة كالصلاة فيه مأمورا به و منهيّا عنه معا أم لا؟
قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّه لو قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي في الصلاة في الدار المغصوبة مع ذلك يكون الخروج عنها خارجا عن عنوان هذه المسألة، فإنّ من المسلّم بين القائل بالجواز و القائل بالامتناع تحقّق عنوانين فيها: أحدهما: عنوان الصلاة و هو متعلّق الأمر، و ثانيهما: عنوان الغصب و هو متعلّق النهي، و الاختلاف في سراية الأمر و النهي عن متعلّقهما إلى متعلّق آخر و عدمه.
و لا يتحقّق في الخروج عن الدار المغصوبة عنوانان، فإنّه بعنوانه يكون مأمورا به و منهيّا عنه معا، و هو نظير «صلّ» و «لا تصلّ»، لا شكّ في امتناعه، إلّا أنّ علّة الامتناع عند القائل بالتضادّ بين الأحكام عبارة عن اجتماع الضدّين، و عند منكره عبارة عن عدم قدرة المكلّف على الامتثال، فلا يصحّ المقايسة بين المثالين، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة تكون من مصاديق مسألة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٦٣- ٢٧٢.