دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٢ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
الانحلال، و لذا يصحّ تكليف جميع المكلّفين بالاجتناب عن الخمر الموجود بأقصى نقاط العالم إذا كان مورد ابتلاء كثير منهم أو عدّة منهم، و تظهر ثمرته في العلم الإجمالي إن علمنا بخمريّة هذا المائع، أو المائع الموجود في أقصى نقاط العالم، فيلزم الاجتناب عنه؛ إذ لا يكون التكليف شخصيّا حتّى نلاحظ حال آحاد المكلّفين، و من هنا لا يرى أحد يقول بشرطيّة القيد المذكور للتكاليف العامّة.
الأمر الرابع: أنّ على القول بالانحلال في الخطابات التكليفيّة العامّة لا بدّ من القول به في الخطابات الوضعيّة أيضا؛ إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة، فكما أنّه لا يصحّ الحكم بالاجتناب بدون قيد «إن ابتليت» عن الخمر الموجود في أقصى نقاط العالم، كذلك لا يصحّ الحكم بنجاسة الخمر المذكور بدون القيد المذكور، فإنّ جعل هذا الحكم مستلزم للّغوية.
مع أنّه لا شكّ في عدم دخالة قيد الابتلاء في نجاسة الخمر، و لا يقول أحد بأنّ الخمر الخارج عن دائرة الابتلاء لا يكون نجسا، فإذا كان الأمر في الأحكام الوضعيّة هكذا يكون في الأحكام التكليفيّة أيضا كذلك، و لذا لا تصحّ مقايسة الخطابات العامّة بالخطابات الشخصيّة، و لا شكّ في شمولها لجميع أفراد المكلّفين، و لكنّ المكلّف إذا لم يكن عالما يكون معذورا في المخالفة، و من هنا يكون الدليل للبراءة العقليّة عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لا قبح التكليف بلا بيان، فيشمل التكليف للعالم و الجاهل و النائم و المضطرّ، إلّا أنّ العناوين المذكورة تكون عذرا في المخالفة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الخروج من دار مغصوبة كالدخول فيها يكون منهيّا عنه فقط، و صدق عنوان الاضطرار عليه لكونه الطريق المنحصر