دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢١ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
متعلّق الجزاء و تقييده بأنّه «إذا نمت فتوضّأ وضوء من قبل النوم» و «إذا بلت فتوضّأ وضوء من قبل البول» أو «إذا بلت فتوضّأ و إذا نمت فتوضّأ وضوء آخر»، و إمّا أن يكون بالتصرّف في سببيّة السبب الثاني؛ بأنّه لا يترتّب عليه حكم تأسيسي، بل يكون أثره تأكيد حكم الأوّل.
و معلوم أنّ نتيجة الطريق الأوّل عبارة عن عدم التداخل، و لا دليل لترجيحه على الطريق الثاني، و لا بدّ للقائل بعدم التداخل من إثبات ترجيح الطريق الأوّل.
و كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١] هنا مع توضيح و تلخيص: أنّ السبب في مثل:
«إذا بلت فتوضّأ» عبارة عن الشرط، و المسبّب يحتمل أن يكون عبارة عن وجوب الوضوء كما يقتضيه ظاهر القضيّة الشرطيّة، و يحتمل أن يكون عبارة عن نفس الوضوء، و على الاحتمال الأوّل يكون معنى القضيّة: أنّ عقيب البول يتحقّق اشتغال ذمّة المكلّف بالوضوء، و إذا تحقّق النوم يتحقّق عقيبه اشتغال الذمّة الجديد بالوضوء، و إلّا يلزم إمّا إنكار سببيّة النوم مع أنّ المفروض إثباتها في المقدّمة الاولى، و إمّا إنكار قابليّة المتعلّق للتعدّد و التكرّر مع أنّه ليس كذلك، و لذا نقول بترجيح جانب التأسيس.
إن قلت: إنّ المولى إذا قال: «جئني بالماء» مرّتين، لما ذا لا تقول باشتغال ذمّة العبد مكرّرا؟ و ما المانع من تحقّق الحكمين التأسيسيّين؟ و ما الدليل على الالتزام بتأكيديّة حكم الثاني؟
قلت: لا يتوهّم أنّ التأكيد يتحقّق في مورد وحدة المتعلّق فقط، بل يتحقّق في مورد مغايرة المتعلّق أيضا كالإفطار في شهر رمضان فإنّ الإفطار بشيء
[١] مطارح الأنظار: ١٧٧.