دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٠ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
كما أنّ المحرز لكون الطبيعة المدخولة للفظ الكلّ مطلقة ليس إلّا تلك المقدّمات؛ إذ بدونها يردّد الأمر بين أن يكون النفي واردا على المطلق و بين أن يكون واردا على المقيّد، فتتوقّف ألفاظ العموم في الدلالة عليه بجريان مقدّمات الحكمة و الإطلاق.
و أجاب عنه المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [١] في كتاب درر الفوائد بما حاصله: أنّ استفادة استيعاب أفراد الرجل من جملة «أكرم كلّ رجل» لا يحتاج إلى مقدّمات الحكمة، فإنّ الظاهر من جعل الرجل عنوانا للموضوع أنّه بنفسه مورد للحكم، و لهذا العنوان مدخليّة في الحكم، كما أنّه يستفاد من قوله: «أكرم كلّ رجل» اتّكاء المولى على عنوان الرجوليّة و نفي عنوان المرأة، كذلك يستفاد منه اتّكاؤه عليه و نفي عنوان العالم و أمثال ذلك، فمفهوم الرجل ينفي عنوان العالميّة زائدا على عنوان الرجوليّة كنفيه عنوان المرأة من دون احتياج إلى مقدّمات الحكمة.
ثمّ ذكر الإشكال النقضي بقوله: و لو لا ذلك لما دلّ قولنا: «أكرم العالم» مطلقا أيضا على الإطلاق؛ إذ الإطلاق أيضا أمر وارد على مفهوم لفظ العالم، و المفروض أنّه مهمل يجتمع مع المقيّد، و لذا لو قال: «أكرم العالم العادل» مطلقا لم يكن تجوّزا قط، كما ذكرناه في تقرير الشبهة في مدخول لفظ الكلّ و النفي، و لا شبهة في أنّ العرف و العقلاء لا يقفون عند سماع هذا الكلام، و لا يطلبون مقدّمات الحكمة في مفهوم لفظ العالم الذي ورد الإطلاق عليه، و الحال أنّ لازم هذا الكلام جريان الإطلاق في الطبيعة المطلقة مرّتان، بعد عدم إمكان جريانه في الطبيعة المقيّدة بالعدالة و الطبيعة المهملة؛ إذ الغرض من جريان الإطلاق نفي
[١] درر الفوائد: ٢١١- ٢١٢.