دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٩ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
واحد منها، كقولنا في مقام الإخبار: «جاءني الرجل»، فإنّا نعلم خارجا بعدم إمكان مجيء جميع أفراد الرجل، و صدق الطبيعة بمجيء فرد واحد منها.
و قد يتعلّق به الحكم الوضعي كالحلّية أو عرض خاصّ، مثل: «الإنسان ضاحك» و مثل: «الإنسان ناطق» و نحو ذلك، ففي هذه الموارد يتحقّق الحكم في كلّ مورد تتحقّق الطبيعة فيه بدون الفرق بين الأفراد. و المعراجيّة أيضا من هذا القبيل، فلا يرتبط الاختلاف بالإطلاق أصلا، بل منشؤه تعلّق أنواع الحكم بالطبيعة المطلقة.
ثمّ إنّه قد عرفت أنّ ألفاظ العموم وضعت للدلالة على العموم في رتبة متقدّمة على تعلّق الحكم، و لكن استشكل بأنّه ليس لنا لفظ يدلّ على العموم بحيث يستغني عن التمسّك بمقدّمات الحكمة، فإنّ الألفاظ الدالّة عليه كلفظة «الكلّ» و أمثالها تابعة لمدخولها، فإن اخذ مطلقا فالكلّ يدلّ على تمام أفراد المطلق، و إن اخذ مقيّدا فهو يدلّ على تمام أفراد المقيّد، و المفروض أنّ مدخول الكلّ ليس موضوعا للمعنى المطلق كما أنّه ليس موضوعا للمعنى المقيّد، بل هو موضوع للطبيعة المهملة الغير الآبية عن الإطلاق و التقييد، فلا يدلّ قولنا:
«أكرم كلّ عالم» على إكرام تمام أفراد العالم إلّا إذا احرز كون العالم الذي دخل عليه لفظ الكلّ مطلقا، و مع عدم إحرازه يمكن أن يكون المدخول هو العالم العادل- مثلا- فيكون لفظ الكلّ دالّا على تمام أفراد ذلك المقيّد، و لذا لو صرّح بهذا القيد لم يكن تجوّزا أصلا، لا في لفظ العالم و لا في لفظ الكلّ.
و أمّا النكرة في سياق النفي و ما في حكمها فلا يقتضي وضع اللفظ إلّا نفي الطبيعة المهملة، و هي تجامع المقيّدة، كما أنّها تجامع المطلقة، و المحرز لكون الطبيعة المدخولة للنفي هي المطلقة لا المقيّدة هو مقدّمات الحكمة لا غيرها،