دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٧ - الأمر السادس في تأسيس الأصل في المسألة
الأمر السادس في تأسيس الأصل في المسألة
و من المباحث الأصليّة في هذه المسألة عبارة عن تأسيس الأصل إن لم يحرز لنا طرف النفي أو الإثبات في باب الملازمة و كنّا في حالة الشكّ، فهل يتحقّق أصل عملي لإثبات أحد الطرفين أم لا؟ قد يقع مجرى الأصل ما هو محلّ النزاع في بحث مقدّمة الواجب، يعني الملازمة و عدمها، و على هذا لا يكون هنا أصل؛ إذ الملازمة تكون من المسائل العقليّة كما مرّ، و ليست لها حالة سابقة عدميّة حتّى يحتمل تبدّلها بالوجوديّة، بل هي أزليّة و أبديّة، مثل: حكم العقل بامتناع اجتماع النقيضين، فإن تحقّقت الملازمة يكون تحقّقها من الأزل إلى الأبد، و إن لم تتحقّق يكون عدم تحقّقها أيضا كذلك، فلا أصل في أصل المسألة، و قد يقع مجرى الأصل نتيجة المسألة، يعني ما جعلناه ثمرة اصوليّة، و هي عبارة عن وجوب المقدّمات شرعا، و على هذا يتحقّق استصحاب العدم، فإنّ الأحكام الشرعيّة حادثة و تكون لها حالة سابقة عدميّة، كالحجّ- مثلا- فإنّ وجوبه حدث بعد نزول الآية: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، و إذا شكّ في وجوب بعض مقدّماته يجري استصحاب العدم.
[١] آل عمران: ٩٧.