دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١ - و التحقيق
العامّة على شيء آخر.
و الظاهر من هذا التعريف أيضا تحقّق التضادّ بينهما مع أنّهما عنوانان متضايفان، مع أنّه لا يكون واجب لم يتوقّف على أمر زائد من الشرائط العامّة، فإنّ الصلاة- مثلا- تتوقّف على الوقت، و الصوم على زمان خاصّ، و الحجّ على الاستطاعة و الموسم، و الزكاة على النصاب، و هكذا.
و التحقيق:
أنّ هذه التعاريف تعريفات لفظيّة لشرح الاسم، و لا بدّ لنا من ملاحظة كلّ واجب بالنسبة إلى واحد من الشرائط، و كثير من الواجبات بل جميعها تتّصف بالإطلاق و الاشتراط معا، و لعلّه لا يوجد واجب مطلق محض أو مشروط محض، هذا بالنسبة إلى التعريفات.
و البحث المهمّ هاهنا عبارة عن اختلاف الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١] مع المشهور في الخطاب التعليقي المشتمل على الشرط و الجزاء، و كانت لجزائه مادّة و هيئة كقولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه». و المشهور قائل بأنّ الشرط من قيود الهيئة، و أنّ طلب الإكرام و إيجابه معلّق على المجيء بحيث لا وجوب حقيقة قبل حصول الشرط.
و لكنّ الشيخ (قدّس سرّه) [٢] قائل بأنّ الشرط من قيود المادّة لا الهيئة، و أنّ الواجب فيه يكون مقيّدا به كتقيّده بكونه مضافا إلى «زيد» بحيث يكون الطلب و الإيجاب في الخطاب فعليّا و مطلقا، و إنّما الواجب- أي الإكرام- يكون خاصّا و مقيّدا على تقدير المجيء.
و الظاهر أنّ هذا الاختلاف يكون في مقام الإثبات و إفادة اللفظ و دلالته،
[١] مطارح الأنظار: ٤٨- ٤٩.
[٢] المصدر السابق.