دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦١ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
تقدير الملازمة لا يبقى للاستصحاب مجال، و هذا نظير عدم جريان أصالة الحلّيّة في باب الفروج و الدماء التي يكون نفس الاحتمال فيها موجب لتنجّز التكليف.
مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في مقام الاستدلال على تحقّق الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة: و الأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدّمات أراد تلك المقدّمات أيضا لو التفت إليها، بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، و يقول مولويّا:
«ادخل السوق و اشتر اللحم مثلا»، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب «ادخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثا مولويّا، و لا فرق بينهما إلّا في النفسيّة و الغيريّة، و لا يعقل أن يكون الأمر بدخول السوق أمرا إرشاديّا، فإنّه في مورد لا يلتفت المكلّف إلى المأمور به مثل أوامر الطبيب، و لا شكّ في التفات المكلّف هاهنا إلى عدم إمكان شراء اللحم بدون دخول السوق.
ثمّ قال: و يؤيّد الوجدان- بل يكون من أوضح البرهان- وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات و العرفيّات، كالأمر بالوضوء و الغسل و الأمر بدخول السوق؛ لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيري إلّا إذا كان فيها مناطه، و إذا كان فيها كان في مثلها، فيصحّ تعلّقه به أيضا؛ لتحقّق ملاك الأمر الغيري و مناطه، و هو التوصّل إلى ذي المقدّمة.
[١] كفاية الاصول ١: ٢٠٠.