دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨١ - في تقسيم الماهيّة إلى أقسام ثلاثة
في تقسيم الماهيّة إلى أقسام ثلاثة
ذكر الاصوليّون أنّ الماهيّة قد تلاحظ في نفسها فيعبّر عنها بالماهيّة اللابشرط، و قد تلاحظ مع تقيّد بوجود شيء آخر فيعبّر عنها بالماهيّة بشرط شيء، و قد تلاحظ مع تقيّد بعدم شيء آخر، فيعبّر عنها بالماهيّة بشرط لا.
و اشكل على هذا التقسيم بأنّه لا بدّ من مغايرة المقسم مع الأقسام كمغايرة كلّ واحد من الأقسام مع الآخر، و الماهيّة اللابشرط هنا عين المقسم؛ إذ لا فرق بين الماهيّة و الماهيّة اللابشرط.
و اجيب بأنّ المقسم هنا ليس نفس الماهيّة، بل هي الماهيّة الملحوظة أو لحاظ الماهيّة بدون دخالة قيد اللحاظ فيه، و يتحقّق في كلّ الأقسام قيد زائد، ففي القسم الأوّل لوحظت الماهيّة مع قيد اللابشرط، و في الثاني لوحظت الماهيّة مقيّدة مع شيء آخر، و في الثالث لوحظت الماهيّة مقيّدة بعدم شيء آخر.
و لكنّ الإمام (قدّس سرّه) [١] قال: إنّ هذا التقسيم تقسيم واقعي و ملاك صحّته هو الواقع لا اعتبار المعتبر، و المقسم جنس الماهيّة التي لها مصاديق مختلفة؛ بأنّ الماهيّة إذا قيست إلى أيّ شيء خارج عن ذاتها، إمّا أن يكون ذلك الشيء
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ٢: ٣٢٠- ٣٢٢.