دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٨ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
بخلاف أصالة الإطلاق فإنّه بعد إثباته من طريق مقدّمات الحكمة لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة، و بعد فرض عدم دلالة المفرد المعرّف بالألف و اللّام في مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لا طريق لدخالة الأفراد و الأنواع في معنى البيع أصلا، و معناه أنّ تمام متعلّق الحكم بالحلّيّة و النفوذ عبارة عن نفس طبيعة البيع، و لكنّ العقل يحكم بانطباق الحكم بالحلّيّة على كلّ فرد من أفراد البيع بما أنّه مصداق لهذه الطبيعة.
و على هذا تكون أصالة العموم أصلا لفظيّا بلحاظ أخذ اللفظ الدالّ على العموم في متعلّق الحكم، و أصالة الإطلاق أصلا عقليّا يستفاد من مقدّمات الحكمة.
الأمر الثالث: أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
و أنّ معروض الوجوب في قولنا: «الصلاة واجبة» هي طبيعة الصلاة أو الصلاة الموجودة في الذهن أو الصلاة الموجودة في الخارج؟
و لا بدّ لنا قبل التحقيق في هذه المسألة من ذكر مقدّمة، و هي: أنّه هل تتحقّق قضيّة حمليّة صادقة يكون الموضوع فيها نفس الطبيعة و الماهيّة، و المحمول فيها أحد الأعراض مع قطع النظر عن الوجود الذهني و الخارجي في عروض هذا العرض عليه أم لا؟ قلت: نعم، لا شكّ في تحقّقها في مثل «الإنسان كلّي»؛ إذ المعروض بعرض الكلّيّة و الموصوف بهذا الوصف هي نفس الماهيّة، فإنّ تقيّدها بالوجود الذهني أو الخارجي يوجب التشخّص و الجزئيّة، و هي في مقابل الكلّية، و يمتنع صدقها على كثيرين، و إن كان ظرف تشكيل القضيّة هو الذهن، و لكنّ الموضوع ليس الإنسان المقيّد بالوجود الذهني، بل الموضوع