دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٤ - الثالث أنّ الألفاظ العامّة، مثل «الذين» و «الناس» الواقعة عقيب أداة الخطاب، مثل «يا أيّها»، هل تعمّ الغائبين- بل المعدومين- بالوضع أم لا؟
و ينطبق عنوان الاصوليّين عليه، و يجري هذا النزاع في الغائب الموجود في زمان التكليف أيضا، و يكون النزاع على هذا الاحتمال أيضا نزاعا عقليّا.
الثالث: أنّ الألفاظ العامّة، مثل: «الذين» و «الناس» الواقعة عقيب أداة الخطاب، مثل: «يا أيّها»، هل تعمّ الغائبين- بل المعدومين- بالوضع أم لا؟
توضيح ذلك: أنّ الظاهر من أداة الخطاب هو الاختصاص بالحاضرين الموجودين، و الظاهر من العناوين العامّة المذكورة هو شمول جميع المكلّفين إلى يوم القيامة، و البحث في أقوائيّة ظهور أيّ منهما، فيكون النزاع على هذا الوجه لغويّا. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه).
و لكن سلّمنا أنّ المسألة على الاحتمالين الأوّلين مسألة عقليّة، إلّا أنّ المسألة العقليّة قد تكون بديهيّة، و قد تكون نظريّة، و ما يبحث عنه في علم الاصول هي العقليّة النظريّة، فلا يصحّ تحرير محلّ النزاع بمثل ما ذكره في الاحتمال الأوّل و الثاني، فإنّ بطلان تعلّق البعث و الزجر بالمعدوم مع وصف كونه معدوما، و هكذا خطابه بالخطاب الحقيقي من البديهيّات العقليّة، و لا يكون قابلا للبحث فضلا عن النزاع فيه في الأعصار و الأمصار، و الاختلاف هنا يرشدنا إلى عدم صحّة تحرير محلّ النزاع بهذه الكيفيّة.
و لكن نسب إلى بعض علماء الحنابلة- كما ذكر صاحب الفصول (قدّس سرّه) [١]- قولهم بجواز خطاب المعدوم و تكليفه في حال المعدوميّة، و استدلّوا بقوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢]، بأنّه تعالى يوجّه التكليف قبل إيجاد شيء و وجوده بواسطة لفظ «كن» و بعد جعله مخاطبا
[١] الفصول الغروية: ١٧٩- ١٨٣.
[٢] يس: ٨٢.