دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٢ - مفهوم الغاية
و الجواب الجواب، لكنّ الفرق بين مفهوم الوصف و مفهوم الشرط: أنّ القائل بالمفهوم في القضيّة الشرطيّة من طريق الوضع و الانصراف يقول: إنّ أداة الشرط- مثل كلمة «إن» و «إذا»- وضعت للدلالة على العلّية المنحصرة، أو أنّها تنصرف إليها في مقام الاستعمال، و أمّا في القضيّة الوصفيّة فلا بدّ من القول بأنّ الجملة الوصفيّة وضعت للدلالة على العلّية المنحصرة، أو أنّها تنصرف إليها حين الاستعمال؛ إذ لا يمكن القول بدلالة الوصف أو الموصوف عليها.
و لكنّه قد مرّ في ابتداء بحث المفاهيم أنّ القائل بالمفهوم من طريق الوضع و الانصراف لا يحصر دائرة المفهوم بالجمل الإنشائيّة، بل يجري هذا المعنى عنده في الجمل الخبريّة أيضا، ففي القضيّة الوصفيّة أيضا يقول بتحقّق المفهوم في الجمل الإنشائية و الخبرية معا؛ إذ لا يصحّ الفرق بينهما من حيث الدلالة على العلّية المنحصرة بالوضع أو الانصراف و عدمها، و الحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك في مثل: «جاءني رجل عالم»، و «أضيف غدا رجلا عالما»، فتكون مسألة المفهوم في القضيّة الوصفيّة أسوأ حالا من المفهوم في القضيّة الشرطيّة، و إذا كانت أدلّة القائلين بالمفهوم هنا قابلة للمناقشة فتكون هاهنا أيضا كذلك. هذا تمام الكلام في القضيّة الوصفيّة.
مفهوم الغاية
و من القضايا التي وقع الاختلاف فيها من حيث المفهوم هي القضيّة المغيّاة بغاية، فيقع البحث في أنّ القضيّة الغائية هل تدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الغاية أم لا؟ و أمّا مسألة دخول الغاية في المغيّا و خروجها عنه فلا دخل لها في أصل البحث عن المفهوم، بل لها علاقة في سعة المفهوم و ضيقه.