دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٧ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
الإطلاقين حتّى نقول بأنّهما قسمان، بل يجري الإطلاق فيهما بمعنى واحد، كما لا يخفى.
إن قلت: إنّ كفاية الإتيان بفرد واحد من الأفراد في مقام امتثال الأمر و الإطاعة في مثل: «جئني برجل» دليل على تحقّق الفرق بينهما.
قلت: هذا ممّا لا شكّ فيه، و لكنّه لا يرتبط بالإطلاق، بل يرتبط بقاعدة عقلية اخرى، و هي أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد ما، و غرض المولى تعلّق بإيجاد الطبيعة، و يحصل الامتثال بإتيان فرد منها، و لا ينافي الاستناد بجانب إثبات القاعدة المذكورة إنكارها في جانب النفي، فيتحقّق في مثل: «أعتق رقبة» حكمان عقليّان: أحدهما: يحكم بأنّ تمام الموضوع عتق رقبة، و الآخر يحكم بأنّ الطبيعة إذا وقعت مأمورا بها تحصل موافقة الأمر بإتيان فرد منها.
و الحاصل: أنّ اتّصاف الإطلاق بالبدلي ليس بتام.
إن قلت: إذا قال المولى: «جئني برجل أيّ رجل شئت» لا شكّ في صحّة هذا التعبير، و يكون ل «أيّ رجل شئت» في المثال عنوان التأكيد؛ إذ يستفاد بدون إضافته أيضا كفاية الإتيان بأيّ رجل، و لازم ذلك أن يكون له عنوان التأكيد. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ دلالة كلمة «أيّ» على العموم البدلي و ظهورها فيه ممّا لا شبهة فيه، و في المثال وقع بعنوان التأكيد للإطلاق، و نتيجة صحّة هذين الأمرين و انضمامهما ارتباط البدليّة بالإطلاق، و إلّا يلزم إنكار أحدهما، فهذا المثال يهدينا إلى تحقّق الإطلاق البدلي.
قلت: إنّه وقع الخلط هنا بين عنوان التأكيد و عنوان عدم الاحتياج إلى ذكر جملة «أيّ رجل شئت»؛ لأنّ معنى التأكيد تكرار مفاد الجملة الاولى ببيان