دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٣ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
و الفرق بين العام و المطلق أنّ العام يدلّ بدلالة لفظيّة وضعيّة على الأفراد و المصاديق و ناظر إليها، مثل: «أكرم كلّ عالم»، فالعام متعرّض للأفراد بنحو الإجمال لا بنحو التفصيل؛ إذ لا يدلّ على الخصوصيّات الفرديّة، نظير دلالة «أكرم زيدا العالم»، و «أكرم بكرا العالم» و ... و المطلق أنّ المولى إذا قال: «اعتق رقبة» أو «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»- مثلا- يستفيد العقل بعد تماميّة مقدّمات الحكمة أنّ مراده مطلق الرقبة و طبيعة البيع، فالإطلاق لا يرتبط بالوضع و الدلالة اللفظيّة أصلا.
و الحاصل: أنّ العموم مستند بوضع الواضع، و الإطلاق مستند بمقدّمات الحكمة.
و لكن يلاحظ في كلمات كثير من العلماء تقسيم العموم إلى أنّه قد يستفاد من طريق وضع اللفظ، نظير كلمة «كلّ» مثلا، و قد يستفاد من طريق العقل، نظير النكرة في سياق النفي، و قد يستفاد من الإطلاق، نظير: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، و العقل يستفيد العموم من مثل: «لا رجل في الدار»؛ إذ الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع أفرادها.
و معلوم أنّه ليس بصحيح؛ إذ يرد عليه: أوّلا: أنّ الطريق الثاني و الثالث كلاهما عقليّان، فإنّه كما يستفاد الإطلاق من تماميّة مقدّمات الحكمة كذلك يحكم بأنّ الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع أفرادها.
و ثانيا: أنّه قد مرّ مفصّلا أنّ هذه القاعدة العقليّة مخالفة للعقل؛ إذ لو كان إيجاد الطبيعة بوجود زيد- مثلا- يكون انعدامها بعدمه، فلا مانع من كون الطبيعة متّصفة بالوجود و العدم معا، بلحاظ الأفراد الموجودة في الخارج و المعدومة فيه، كاتّصاف ماهيّة الإنسان بالطويل و القصير بلحاظ الأفراد،