دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٤ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
كما أنّها بالحمل الأوّلي لا يكون طويل القامة و لا قصير القامة، لا موجودة و لا معدومة؛ لعدم كونها جزء الماهيّة، فمبنى عموميّة وقوع النكرة في سياق النفي ليس بصحيح.
و كذلك لا يصحّ استفادة العموم من مقدّمات الحكمة، بل نتيجتها عبارة عن الإطلاق، و معناه أنّ تمام المتعلّق و الموضوع للحكم بالوجوب في إفطار شهر رمضان عبارة عن عتق الرقبة- مثلا- بدون أيّ نظارة إلى الأفراد و المصاديق، بخلاف العموم، فلا يمكن أن يكون الإطلاق طريقا للعموم بلحاظ اختلافهما ماهيّة و تباينهما ذاتا، و لذا ذكرهما الاصوليّون في البابين المستقلّين.
و لا بدّ من ملاحظة تقسيم العام و المطلق؛ إذ العام قد يكون استغراقيّا، و قد يكون مجموعيّا، و قد يكون بدليّا، و المطلق أيضا قد يكون شموليا، و قد يكون بدليّا، و إن كان هذا التقسيم محلّا للبحث و المناقشة كما سيأتي.
و البحث في العام يكون أوّلا: في مفاد الأقسام، و ثانيا: في أنّ هذه الأقسام هل تتحقّق قبل عروض الحكم عليها أم بعده؟
و العام الاستغراقي: أن يكون كلّ فرد من أفراده مستقلّا في الموضوعيّة بدون رعاية الانضمام و الوحدة و لو اعتبارا، كقولنا: «أكرم كلّ عالم»، فإذا أكرم بعض العلماء و لم يكرم الآخر فقد أطاع و عصى.
و العام المجموعي: أن يكون مجموع الأفراد موضوعا لحكم واحد، فلو أكرم العلماء إلّا واحدا لم يتحقّق الامتثال؛ إذ يكون كلّ واحد من الأفراد جزء من الموضوع، نظير المركّبات الاعتباريّة من الأجزاء و الشرائط المختلفة، فلو أخلّ ببعضها لم يترتّب عليها الأثر المطلوب، مثل الصلاة؛ إذ لا فرق بين من لم يصلّ أصلا أو صلّى و أخلّ ببعض الأجزاء و الشرائط من حيث عدم ترتّب الأثر.