دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
الفاعليّة؛ كي يعلم منه حال الإرادة الآمريّة».
و محصّل كلامه: أنّه إذا تعلّقت إرادة الإنسان ببناء المسجد- مثلا- للتوصّل به إلى ما فيه من المصلحة و الأجر، كما يدلّ عليه قوله ٦: «من بنى مسجدا- كمفحص القطاة- بنى اللّه له بيتا في الجنّة» [١] فلا بدّ قبل تحقّق الإرادة من تحقّق مبادئها من التصوّر و التصديق بالفائدة و سائر المبادئ، و لا شكّ في أنّ بناء المسجد يتوقّف على موادّ مختلفة الحقائق من حيث الكمّية و الكيفيّة، فنسأل الآن أنّه يلزم على المريد حين الإرادة تصوّر جميع الموارد الملازمة كمّا و كيفا، و إلّا تكون الإرادة ناقصة؟ و بعبارة اخرى هل يتحقّق الفرق بين إرادة الملتفت إليها و الغافل عنها من حيث النقص و الكمال؟ و من البديهي أنّه لا فرق بينهما، و لذا يتحقّق مرادهما في الخارج.
ففي بادئ الأمر تتعلّق الإرادة بأصل بناء المسجد و إحداثه، فإذا التفت إلى توقّفه على الأرض و الأحجار و الأخشاب- مثلا- فلا محالة تحتاج إرادة كلّ منها إلى المبادئ من التصوّر و التصديق بفائدتها، أي التمكّن بها من بناء المسجد ثمّ تتعلّق الإرادة بها، فتعدّد الإرادة بتعدّد المراد، و يشهد له تعلّق الإرادة ببناء المسجد في حال كونه غافلا عن الأجزاء و المواد، فهذه إرادة واحدة مستقلّة، و الإرادة المتعلّقة بكلّ واحد من المقدّمات إرادة مستقلّة اخرى، و هكذا إرادات المتعلّقات بالمقدّمات الخارجيّة مثل: استئجار البناء و المهندس و أمثال ذلك.
و بالنتيجة: الإرادة المتعلّقة بالمركّب الصناعي غير الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات، مع أنّ المركّب الصناعي- مثل المسجد- عنوان من العناوين
[١] الوسائل ٥: ٢٠٤، الباب ٨ من أحكام المساجد، الحديث ٢.