دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
فإنّها عبارة عن الركوع و السجود و سائر الأجزاء، فلا إشكال من جهة تعلّق الوجوب النفسي بالأجزاء، و أمّا من جهة الوجوب الغيري فلا شكّ في أنّ متعلّقه عبارة عن ذات المقدّمة لا عنوانها و مفهومها؛ إذ لا يمكن الإيصال إلى السطح بسبب مفهوم المقدّمة، فيكون موضوعه ذات المقدّمة، و علّة وجوبه عنوان المقدّميّة، و على هذا تكون المقدّميّة من الجهات التعليليّة و إن كانت الأجزاء متعلّقة بالوجوب الغيري أيضا، و المفروض أنّها عين الكلّ فتصير متعلّقة للحكمين المتماثلين، فالوجوب العارض لها نفسي لا غيري، و لذا لا يمكن أن تكون المقدّمات الداخليّة داخلة في محلّ النزاع.
و ملخّص كلامه: أنّه كان للأجزاء عنوان المقدّميّة، سواء كان المركّب حقيقيّا بالأجزاء التحليليّة العقليّة- كالجنس و الفصل للماهيّة- أو بالأجزاء الخارجيّة- كالهيولى و الصورة للإنسان- أم كان المركّب غير حقيقيّا صناعيّا- كالمسجد و السيارة- أو اعتباريّا كالصلاة و الحجّ، و لكنّه أنكر دخول الأجزاء في محلّ النزاع.
و أمّا الإمام (قدّس سرّه) [١] فأنكر أصل المقدّميّة في المركّبات الحقيقيّة، و استدلّ بأنّه يشترط في المقدّميّة المغايرة مع ذي المقدّمة و لو اعتبارا، و هو مفقود هاهنا؛ إذ العقل يأبى عن القول بأنّ الحيوان أو الناطق مقدّمة لماهيّة الإنسان، و كذا المادّة و الصورة؛ فإنّهما عين الإنسان، لا أنّ المادّة- مثلا- مقدّمة لوجود الإنسان و سلّم في المركّبات الغير الحقيقيّة، فكلتا المرحلتين من البحث- أي عنوان المقدّميّة للأجزاء و دخولها في محلّ النزاع- من دون فرق بين المركّب الصناعي و الاعتباري. و قال: «توضيح المقام يتوقّف على بيان كيفيّة الإرادة
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٠٣- ٢٠٨.