دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٧ - التنبيه الثالث فيما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان وهم و إزاحة
بنذره فيه، و كذا الإحرام قبل الميقات يكون بدليل خاصّ كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر و قبل الميقات، و إنّما لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع بالنذر.
و ثانيا: أنّهما يصيران راجحين بتعلّق النذر بعد ما لم يكونا كذلك.
و التحقيق في مسألة نذر الوضوء بمائع مضاف: أنّه يتحقّق هنا دليل عامّ يدلّ على وجوب الوفاء بالنذر مطلقا، و دليل آخر يكون مفاده بحسب الروايات أنّه: لا نذر إلّا في طاعة اللّه، و بإسناده يعتبر الرجحان في متعلّق النذر، و إذا لاحظناه في مقابل الدليل العامّ فإمّا يكون له عنوان المخصّص، و إمّا يكون له عنوان الحكومة، و لا مجال لاحتمال ثالث بلحاظ الضوابط بيننا و بين وجداننا، فلا بدّ لنا من البحث على الاحتمالين، فلذا نقول:
إنّ الشكّ في صحّة الوضوء بماء مضاف و بطلانه يرجع في الواقع إلى أنّ الوضوء بماء مضاف يكون طاعة للّه أم لا؟ فمع عدم كونها مردّدة بين المتباينين و الأقلّ و الأكثر من حيث المفهوم فإنّها بمعنى كلّ عمل راجح يقرّب الإنسان إلى اللّه تعالى، فيرجع الشكّ إلى شبهة مصداقيّة المخصّص المنفصل، و قد مرّ هنا أنّه كما لا يجوز التمسّك بدليل خاصّ كذلك لا يجوز التمسّك بدليل عامّ، بلا فرق بين المخصّص اللفظي و اللبّي.
و إن كان له عنوان الحكومة على عمومات وجوب الوفاء بالنذر فلا شكّ في كون الدليل الحاكم مبيّنا للدليل المحكوم و مفسّرا له من حيث مراده الاستعمالي، فيكون مجموعهما بمنزلة دليل واحد، و معنى التمسّك بالعامّ هنا التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة لنفس هذا الدليل، و هو ممّا لا يقول به أحد.