دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الحادي عشر في الواجب الموقّت و الموسع
سلّمنا أنّ هذا البيان صحيح، و أنّ بعد اجتماع هذه الخصوصيّات يمكن القول بأنّ الدليل الذي يدلّ على أصل المأمور به يدلّ على قضائه في خارج الوقت، و لكنّه استثناء منقطع و خارج عن الفرض؛ إذ التمسّك بدليل أصل الواجب لا يكون محلّ البحث، بل النزاع في أنّ الدليل المقيّد هل يدلّ على وجوبه بعد زوال القيد أم لا؟ و لا دلالة في هذا الفرض أيضا للأمر بالموقّت على وجوبه في خارج الوقت، فالأمر بالموقّت بما هو موقّت لا يدلّ على الوجوب في خارج الوقت إذا أخلّ به في الوقت، و هكذا لا يدلّ على عدم الوجوب أيضا.
و قد يتمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب الموقّت في خارج الوقت؛ بأنّ وجوب صلاة الظهر- مثلا- كان قبل غروب الشمس معلوما، فيستصحب وجوبها بعد غروبها، فهذا الاستصحاب الحكمي يثبت وجوبها بعد الوقت.
و جوابه: أنّ هذا الاستصحاب ليس قابلا للتمسّك؛ لفقدان ما هو الركن في هذا الباب- يعني اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة من حيث الموضوع و المحمول- فإنّ الدليل المعتمد في باب الاستصحاب عبارة عن الروايات التي ذكر فيها كلمة اليقين و الشكّ، أي «لا تنقض اليقين بالشكّ» و من البديهي تعلّقهما بالأمر التصديقي و القضيّة؛ إذ الموضوع بوحدته و المحمول بوحدته لا يتعلّق به اليقين و لا الشكّ، و نستكشف من استعمال كلمة «النقض» في هذا المورد اتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة، و تحقّق الشكّ و اليقين بلحاظ الزمان، و لا يتحقّق فيما نحن فيه اتّحاد القضيّتين؛ إذ المتيقّن هو وجوب الصلاة المقيّدة بالوقت، و المشكوك وجوب نفس الصلاة، فالصلاة المقيّدة بالوقت كانت واجبة، و لا شكّ في عدم بقائها، و ما نشكّ في بقائه لا يتحقّق له حالة سابقة